السيد جعفر مرتضى العاملي

40

مختصر مفيد

اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) * ( 1 ) . فاتضح بذلك : أن التكريم بالنعم ، إنما هو بحسب ما تقتضيه مصالح الخلق والوجود ، وبحسب استعدادات تلك المخلوقات ، وفي نطاق ما لها من مهمات ووظائف . . وأما بالنسبة إلى تفضيل بني آدم على كثير ممن خلقهم الله سبحانه ، فقد يمكن الاكتفاء بما أوضحه العلامة الطباطبائي في تفسير الآية ، حيث قال : " قد عرفت أن الغرض منها بيان ما كرم الله به بني آدم وفضلهم على سائر الموجودات الكونية وهي - فيما نعلم - الحيوان والجن ، وأما الملائكة فليسوا من الموجودات الكونية الواقعة تحت تأثير النظام المادي الحاكم في عالم المادة . فالمعنى : وفضلنا بني آدم على كثير مما خلقنا ، وهم الحيوان والجن ، وأما غير الكثير ، وهم الملائكة فهم خارجون عن محل الكلام ، لأنهم موجودات نورية غير كونية ، ولا داخلة في مجرى النظام الكوني ، والآية إنما تكلم الإنسان من جهة أنه أحد الموجودات الكونية وقد أنعم عليه بنعم نفسية وإضافية . . " ( 2 ) انتهى . والحمد لله رب العالمين .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 47 . ( 2 ) الميزان ج 13 ص 154 ط منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات .