السيد جعفر مرتضى العاملي
89
مختصر مفيد
الاستعانة به ، وتمهيد الأمور له ليمسك بزمامها ، ولا يحتاج ذلك إلى نص عليه ، ولا إلى تبليغ ما أنزل إليه من الله تعالى ، ولا يكون ترك ذلك التبليغ بمثابة ترك تبليغ الرسالة كلها . . إذ أن الحديث في الآية إنما هو عن قيمة مجرد الإبلاغ ، وليس الحديث عن نفس الاستعانة بالإمام علي [ عليه السلام ] في إكمال البرنامج العملي ، في حركة الرسالة في الواقع ! ! ثانياً : إنه تعالى قد جعل الآخرين الذين لا يرضون بولاية الإمام علي [ عليه السلام ] من القوم الكافرين ، وهم إنما يكفرون بإنكار حقائق الدين ، لا بمجرد الاعتراض على أن يكون الإمام علي [ عليه السلام ] هو المكمل للبرنامج العملي ، إذا كان ذلك ناشئاً عن حسد ، أو هوى ، لا عن تكذيب للرسول [ صلى الله عليه وآله ] وإنكار لصدقه فيما يبلغهم إياه . . ثالثاً : إن الظاهر هو أن السبب في اعتبار عدم إبلاغ ولايته [ عليه السلام ] مساوياً لعدم إبلاغ الرسالة كلها ، هو أن أعمال العباد لا تقبل بدون ولاية الإمام علي [ عليه السلام ] ، فلو أن أحداً قام ليله ، وصام نهاره ، وحج دهره ، ولم يأت بولاية الإمام علي [ عليه السلام ] فإن ذلك كله لا ينفعه شيئاً . . كما أن ولايته صلوات الله وسلامه عليه شرط لاكتمال التوحيد ، وفقاً لما روي عن الإمام الرضا [ عليه السلام ] ، عن آبائه [ عليهم السلام ] ، عن جبرئيل [ عليه السلام ] ، عن الله سبحانه وتعالى : " كلمة لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي " .