السيد جعفر مرتضى العاملي
90
مختصر مفيد
ثم قال الإمام الرضا [ عليه السلام ] : " بشروطها ، وأنا من شروطها " ( 1 ) . وفي نص آخر : " ولاية علي بن أبي طالب حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي " . ومعنى ذلك أنه لا فرق بينهما لجهة : أن كلاً منهما - أي التوحيد ، وولاية الإمام علي [ عليه السلام ] - حصن الله سبحانه . فقوله تعالى : ( وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ( 2 ) يعطينا : أن حقائق الإسلام وشرائعه وأحكامه بمثابة الجسد ، المكتمل في تكوينه ، والجامع لكل الميزات ، والحائز على جميع الإمكانات والطاقات . . ولكنه يبقى خامداً هامداً ، لا فائدة فيه إلا إذا نفخت فيه الروح ، فتبدأ اليد بالحركة ، وتدب فيها القوة ، وتصبح العين قادرة على الرؤية ، والأذن متمكنة من السمع ، وتعطيه اليقظة في العقل وفي المشاعر والأحاسيس و . . و . . الخ . . فولاية الإمام علي [ عليه السلام ] إذن بمثابة هذه الروح التي تجعل كل أحكام الدين وشرائعه ، وحقائقه وقضاياه مؤثرة في الغايات المتوخاة منها ، موصلة إلى الله تعالى ، هادية إليه . . فإذا لم يبلِّغ الرسول [ صلى الله عليه وآله ] هذه الولاية ، فإنه لم يبلغ أي شئ من رسالة الله سبحانه . . لأن جميع ما بلغه يكون بلا فائدة ولا عائدة ، إذ ليس فيه روح وحركة وحياة ، ولا يثمر ثمرة ، ولا يؤدي إلى نتيجة . .
--> ( 1 ) راجع مصادر الرواية في كتابنا : الحياة السياسية للإمام الرضا [ عليه السلام ] ص 145 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 67 .