السيد جعفر مرتضى العاملي

72

مختصر مفيد

يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) ( 1 ) . . قال : فكان رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] يقعد معنا بعد ، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم . . وهذا معناه : أن الآية قد نزلت مرة أخرى في المدينة ( 2 ) . . وفي نص آخر : عن عمر بن عبد الله بن المهاجر : أن النبي [ صلى الله عليه وآله ] كان أكثر ما يصلي نافلته عند اسطوان التوبة . وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء والمساكين والضيفان ، والمؤلفة قلوبهم وغيرهم ؛ فيتحلقون حول النبي [ صلى الله عليه وآله ] حلقاً بعضها دون بعض . فينصرف إليهم ويتلو عليهم ما أنزل الله عليه في ليلته ، ويحدثهم ، حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى ، فلا يجدون إليه مخلصاً . فتاقت أنفسهم إليه ، وتاقت نفسه إليهم ، فأنزل الله : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) . . إلى منتهى الآيتين . . فلما نزل ذلك فيهم قالوا له : لو طردتهم عنا ونكون من جلساءك وإخوانك ولا نفارقك ، فأنزل الله : ( وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) ( 3 ) . .

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية 28 . ( 2 ) الدر المنثور ج 3 ص 13 عن ابن أبي شيبة ، وأبي يعلى ، وابن ماجة ، وأبي نعيم في الحلية ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل . . ( 3 ) الدر المنثور ج 3 ص 13 عن الزبير بن بكار في أخبار المدينة .