السيد جعفر مرتضى العاملي

71

مختصر مفيد

ننظر ما يريدون بقولهم ، وما يصيرون إليه من أمرهم ، فأنزل الله : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ) . . الخ . . إلى أن قال : ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء ، ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا . . ) الآية . فلما نزلت ، أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته ، فأنزل الله : ( وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . . ( 1 ) ) ( 2 ) . . 5 - عن خباب قال ما ملخصه : جاء الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، فوجدا النبي [ صلى الله عليه وآله ] قاعداً مع بلال وصهيب ، وعمار وخباب ، وغيرهم من ضعفاء المؤمنين . فخلوا بالنبي [ صلى الله عليه وآله ] أن يجعل لهم مجلساً منه لا يكون فيه أولئك ، فأجابهم إلى ذلك ، فقالوا : " فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً ، فدعا بالصحيفة ، ودعا علياً [ عليه السلام ] ليكتب ، ونحن قعود في ناحية ، إذ نزل جبرئيل بهذه الآية : ( وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) . . إلى قوله : . . ( فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) . . فألقى رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] الصحيفة من يده ، ثم دعانا ، وهو يقول : ( سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) . . فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم ، قام وتركنا . فأنزل الله : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 54 . ( 2 ) الدر المنثور ج 3 ص 13 عن ابن جرير ، وابن المنذر .