السيد جعفر مرتضى العاملي

57

مختصر مفيد

3 - وقد كان الخيار الأقل ضرراً ، هو أن يدفع بأهل بيته الأبرار ، ليكونوا هم حماة هذا الدين ، والمدافعين عنه ، وأن لا يحرم الآخرين من فرصة للجهاد في سبيل الله تعالى . . ضمن الحدود المقبولة والمعقولة . فكان يقدم أهل بيته ، والإمام علياً [ عليه السلام ] ، ليكونوا هم أنصار دين الله . . وقتلة أعداء الله ، ثم ليكونوا هم الشهداء على هذه الأمة ، والحافظين لوحدتها ، والمحافظين على عزتها وكرامتها . وإذا ما سعى الناس للانتقام من الإمام علي [ عليه السلام ] ، وذريته ، وتآمروا عليهم ، فإن الإمام علياً وأهل بيته [ عليهم السلام ] ، لن يعاملوهم بغير الرفق ، ولن يكون همهم الانتقام لأنفسهم ، بل سوف يكون همهم حفظ الدين ، ونشر أعلامه . . وبذلك يكون [ صلى الله عليه وآله ] ، قد حفظ الناس من الجحود والعناد ، وجنبهم مخاطر إبطان الحقد عليه [ صلى الله عليه وآله ] ، أو السعي لتحريف كتاب الله ، أو الإعلان بالخروج على الدين وأهله ، لأن ذلك - لو حصل - سوف يزيد من صعوبة نشر هذا الدين إن لم يكن سبباً في أن يسقط الكيان كله ، ولتبطل من ثم جهود الأنبياء ، وتُطَلّ دماء الشهداء . . فالأخذ بهذا الخيار إذن يجسد رحمة الله للناس ، ورفقه بهم ، وتيسير الإيمان لهم ، ولذرياتهم ، ولمن يلوذ بهم ، ولعله لأجل ذلك لم يذكر اسم الإمام علي [ عليه السلام ] في القرآن . . حفظاً للقرآن من أن يحرفه من هو أشر وأضر ممن رمى القرآن بالنبل وهو يقول : تهددني بجبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر * فقل : يا رب مزقني الوليد