السيد جعفر مرتضى العاملي
58
مختصر مفيد
نعم ، إنه من أجل ذلك وسواه لم يذكر اسم الإمام علي [ عليه السلام ] في القرآن بصراحة ، مع أنه تحدث عن أمور صنعها الإمام علي [ عليه السلام ] ، كتصدقه بالخاتم حين صلاته . . وأنزل آيات كثيرة فيه ، ومنها آية : اليوم أكملت لكم دينكم . . وآية الأمر ببلاغ الرسالة . . وتحدث عن الإمامة كأساس للدين ، وركز مفهومها ، وأوضح معالمها . . ومما يؤيد حقيقة : أن عدم ذكر اسم الإمام علي [ عليه السلام ] في القرآن قد جاء وفق سياسة بيانية إلهية . . ما روي بسند صحيح عن الإمام الصادق [ عليه السلام ] ، حيث أوضح أن الله تعالى قد ذكر الإمامة للناس بصراحة تامة ، وأوكل تفسير ذلك إلى نبيه [ صلى الله عليه وآله ] ، تماماً كما فعل في الصلاة ، والزكاة ، وغير ذلك . . ولعل ذلك يدخل - كما قلنا - في السياسة القاضية بحفظ القرآن : ( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( 1 ) . . والقاضية أيضاً بالرفق بالأمة ، واللطف بالناس ، وتألفهم على هذا الدين ، وفسح المجال أمام من يلوذ بهم للتأمل ، والتدبر ، بعيداً عن الحواجز والموانع ، وعن العُقَدِ ، وغير ذلك ، والحديث الصحيح الذي أشرنا إليه ، يقول : قيل للإمام الصادق [ عليه السلام ] ، إن الناس يقولون : فما له لم يسم علياً وأهل بيته [ عليهم السلام ] في كتاب الله عز وجل . . قال : فقال : قولوا لهم : إن رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] نزلت عليه الصلاة ، ولم يسم الله لهم ثلاثاً ، ولا أربعاً ، حتى كان رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] هو الذي فسر
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية 12 .