السيد جعفر مرتضى العاملي

245

مختصر مفيد

قال المستشرق روندلسن : " اقترح الطوسي في مراغة على هولاكو أن القائد المنتصر يجب أن لا يقنع بالتخريب فقط ، فأدرك المغولي المغزى ، وخوله بناء مرصد عظيم على تل شمال مراغة " . إلى أن قال : " وجمع مكتبة عظيمة ، ضم إليها ما نهب من الكتب في بغداد " ( 1 ) . والذي يلاحظ أسماء العلماء الذين جمعهم الطوسي [ رحمه الله ] لإنشاء وتسيير مرصد مراغة يجد أنه لم يأت بخصوص علماء أهل نحلته ، بل كان معظمهم من المذاهب الإسلامية المختلفة ، ومن مختلف البلاد والأقطار الإسلامية ( 2 ) . وقال بعضهم عن المحقق الطوسي [ رحمه الله ] : برزت مظاهر عظمته في قدرته على أن يستحوذ بلباقته تدريجياً على عقل هولاكو ، وأن يروّض شارب الدماء ، فيوجهه إلى إصلاح الأمور الاجتماعية ، والثقافية ، والفنية . وأن يجعل من هادم الحضارات بانياً ، يحتضن الحضارات ، وينمي الثقافات . وانتهى الأمر إلى أن يوفد هولاكو [ فخر الدين لقمان بن عبد الله المراغي ] إلى البلاد العربية ، ليحث العلماء الذي فروا بأنفسهم من العاصفة المغولية ، ولجأوا إلى إربل ، والموصل ، والجزيرة ، والشام ، ويشوقهم إلى العودة . وأن يدعو علماء تلك البلاد أيضاً إلى الإقامة في مراغة .

--> ( 1 ) مجلة العرفان م 47 ج 4 ص 335 و 336 . ( 2 ) راجع كتاب فلاسفة الشيعة ص 483 و 484 .