السيد جعفر مرتضى العاملي

246

مختصر مفيد

وكان فخر الدين هذا رجلاً كيّساً ، حسن التدبير ، فاستطاع أن ينجز مهمته على أحسن وجه ، فعاد العلماء إلى بلادهم . كما أنه - أعني المحقق الطوسي - [ رحمه الله ] قد قرر رواتب لطلاب المدارس والمعاهد بحسب أهميتها . قال ابن كثير في البداية والنهاية : عين الخواجة نصير الدين الطوسي [ رحمه الله ] لكل من الفلاسفة ثلاثة دراهم يومياً ، ولكل من الأطباء درهمين ، ولكل من الفقهاء درهماً واحداً ، ولكل من المحدثين نصف درهم . لذلك أقبل الناس على معاهد الفلسفة والطب ، أكثر من إقبالهم على معاهد الفقه والحديث . بينما كانت العلوم من قبل تدرس سراً ومن دون أجر . . وقد لقيت دعوة هذا العالم الكبير ، المحقق الطوسي [ رحمه الله ] استجابة كبرى من علماء العرب وغيرهم ، فلبوا دعوته ، واجتمع هناك علماء من دمشق ، والموصل ، وقزوين ، وتفليس ، وسائر البلاد الإسلامية . وقال مؤيد الدين العرضي : فجمع العلماء إليه ، وضم شملهم بوافر عطائه ، وكان بهم أرأف من الوالد على ولده ، فكنا في ظله آمنين ، وبرؤيته فرحين ( 1 ) . . والغريب في الأمر : أن وشايات تلامذته عليه إلى هولاكو قد غيرت هولاكو عليه . وكانوا يسعون من وراء ذلك إلى الحلول محله عنده . والظاهر أن قطب الدين الشيرازي ، محمود بن مسعود ، وكذلك

--> ( 1 ) راجع : مجلة العرفان 47 ج 4 ص 330 - 335 .