السيد جعفر مرتضى العاملي

244

مختصر مفيد

وخطيرة في حق المسلمين والمستضعفين ، وهم يقومون بحملاتهم ضد مناوئيهم . كما أن ثمة مبررات للشك في بعض ما نسب إليهم من أعمال وتصرفات ( 1 ) . غير أننا نقول : إن دخول المحقق الشيخ نصير الدين الطوسي [ رحمه الله ] معهم قد أسهم في حفظ حياة علماء الإسلام ، من أن تتعرض للكارثة وقد نجا بذلك ثلة كبيرة من المفكرين ، والفلاسفة ، والحكماء من الإبادة التي كانت تنتظرهم على يد الجيوش الغازية . . كما أن مما لا شك فيه : أن وجود نصير الدين الطوسي [ رحمه الله ] في موقعه عند ملوكهم قد مهد الطريق لدخول أولئك الملوك ، وغيرهم من أتباعهم في الإسلام ، وأصبح أحفاد جنكيز خان حماة لهذا الدين ، وملوكاً يحكمون باسم الإسلام ، ويستظلون بظل راياته . . كما أن نصير الدين الطوسي [ رحمه الله ] قد أنقذ التراث الإسلامي من أن تحيق به الكارثة ، وعمل على حفظه من التعرض للتلاشي والفناء على أيدي غزاة المغول . . وذلك لأن هولاكو كان قد فوض لهذا الرجل أمر أوقاف البلاد ، فقام بضبطها وصرفها على المدارس ، والمعاهد العلمية ، وجمع إليه العلماء ، والفلاسفة ، والحكماء من مختلف البلاد . . وأقام المرصد الكبير في مراغة بآذربيجان ، وأسس مكتبة بجانبه يقال : إنها كانت تحتوي على أربعمئة ألف مجلد . .

--> ( 1 ) راجع إجابتنا رقم 69 في الجزء الأول من كتاب : مختصر مفيد .