السيد جعفر مرتضى العاملي
230
مختصر مفيد
تحدياً إبليسياً صريحاً يقول : ( وَلأمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ ) ( 1 ) . وقد أثبتت التجربة أن للأوامر الإبليسية دورها الكبير على أكثر الناس إلا من عصمهم الله بالإيمان والورع والتقوى ، وما أقل هؤلاء ، وما أشد ندرتهم . . وأخيراً . . فإن علينا أن لا نهمل الإشارة إلى حقيقة : أن طريقة خلق آدم وعيسى [ عليهما السلام ] إنما اقتضاها واقع له خصوصياته المتميزة التي تمنع من اطراد هذا الأسلوب ، بل هي تبقيه في دائرة الخيار والاختيار الإلهي . . ولا يمكن ، أو فقل لا نحرز أن يكون هو الأسلوب الذي فسح المجال للبشر أن يمارسوه بأمانة وجدارة . ولذلك فهو لا يصح أساساً شرعياً لتبرير التصدي لممارسة الاستنساخ البشري ، أو ممارسة أي أسلوب آخر حتى ما يسمى بطفل الأنبوب - إلا من خلال مبررات أخرى قادرة على إثبات الشرعية بوضوح - وأين ؟ وأنى ؟ ! . وخلاصة الأمر : إنه لا بد من التزام الحدود الشرعية ، والقيود ، والأحكام ، والمناهج التي وضعها خالق الكون والحياة ، وواضع نواميسها ، من أجل حفظ الحياة ، واطّرادها في خط السلامة والصلاح للانتهاء بها إلى غاياتها وأهدافها النبيلة الكبرى ، في تحقيق مضمون العبودية الحقيقية له تعالى . على أن يرافق ذلك حصانة كافية تمنع من نشوء أية سلبيات مرفوضة من الناحية التشريعية ، فإن ذلك كله يمثل الأساس
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 119 .