السيد جعفر مرتضى العاملي

119

مختصر مفيد

علمه وإخباره بما يلاقيه هو وأهل بيته ، وصحبه ، ثم بما يجري على نسائه وأطفاله من بعده . ولكن لأن ذلك كله قد جاءهم بطرق غير عادية ، فليس لهم أن يرتبوا عليه الآثار في مجال التعامل مع الآخرين ، لأن ذلك يدخل في دائرة التسلط عليهم بالطرق التي لا ينالها اختيارهم ، ويجعل من التعامل معهم منافياً للعدل الإلهي . من حيث إنه يسقط إرادتهم ، ويفقدهم حريتهم بمؤثرات خارجية قاهرة ، لم تأت من خلال حركة السنن الطبيعية ، بل جاءت بفعل إرادة قاهرة لإرادتهم ، واختيار يعطل قدرتهم على الاختيار . أما السبب في أن الأئمة والأنبياء يخبرون الناس بتلك الأمور - بأن العنب مسموم مثلاً ، وبأن ابن ملجم هو قاتل الإمام [ عليه السلام ] و . . و . . - فهو إقامة الحجة عليهم ، وتأكيد يقين الناس بإمامتهم . والإعلان لكل أحد بأنهم هم الذين يملكون علم الإمامة ، وأن المأمون والآخرين متوثبون على أمر ليس لهم ، وظالمون معتدون متجرؤون عليهم ، وعلى الناس ، وعلى الله في حاكميته وسلطانه . . لكن لو أن أحداً من الناس جاء وأخبر الإمام [ عليه السلام ] بأن العنب مسموم ، أو أن الإمام [ عليه السلام ] نفسه قد رأى المأمون يضع السم في العنب ، أو في ماء الرمان أو أن المأمون قد اعترف بذلك ، فإنه لا يجوز للمعصوم في مثل هذه الأحوال أن يشرب ماء الرمان ، أو أن يأكل من ذلك العنب ، ولكان وجب على الإمام اتخاذ الإجراءات المشروعة