السيد جعفر مرتضى العاملي
118
مختصر مفيد
10 - إن العلم الذي يحصل عليه المعصوم [ عليه السلام ] بالطرق غير العادية ، الخاصة به ، كالذي يأتيه من الله على سبيل الإلهام ، أو الوحي ، أو من خلال إشرافه على لوح المحو والإثبات أو على أم الكتاب ، أو حديث الملك ، أو من خلال شاهديته ، ورؤيته لأعمال الخلائق في نومه ويقظته [ عليه السلام ] - إن هذا العلم لا يحق له أن يتعامل به مع الناس على ما يقتضيه . . ولذلك نجد أن النبي [ صلى الله عليه وآله ] لم يحد زانياً ، ولا قطع سارقاً ، ولا جلد شارباً للخمر ، ولا قتل قاتلاً بالاستناد إلى شاهديته ، أو إلى علمه بالغيب من خلال إلهام النبوة ، أو إخبار جبرئيل [ عليه السلام ] ، أو نحو ذلك . . وقد كان [ صلى الله عليه وآله ] يعرف المنافقين ، ويعرف الذين نفروا به ليلة العقبة ، وقد أخبر حذيفة بأسمائهم ، ولكنه لم يعاملهم وفقاً لما تقتضيه هذه المعرفة ، بل عاملهم وفق الوسائل العادية التي تقع تحت اختيار الناس ، وفي متناول أيديهم ، مثل الرؤية البصرية ، أو ما يسمع بواسطة الأذن ، أو ما تقوم به البينة ، وغير ذلك . . ولأجل ذلك لم يتخذ الإمام علي [ عليه السلام ] من ابن ملجم أي موقف سلبي ، رغم أنه كان يخبر الناس بأنه قاتله ، كما أن الإمام الرضا [ عليه السلام ] يشرب ماء الرمان ، أو يأكل العنب رغم أنه يخبرهم بأنه مسموم ( 1 ) . كما أن الإمام الحسين [ عليه السلام ] ، يقدم على المسير إلى كربلاء ، رغم
--> ( 1 ) إن من القريب أن يكون المأمون قد بذل محاولتين لقتل الإمام [ عليه السلام ] ، إحداهما : بواسطة السم في العنب . والأخرى ، بواسطة السم في ماء الرمان .