السيد جعفر مرتضى العاملي
117
مختصر مفيد
علم النبوة وكل ما يحتاج إليه كان حاضراً لديه [ عليه السلام ] بصورة تامة ، ولكنه أراد الحصول على علم يعطيه القدرة على الوصول إلى مقامات أسمى وأرفع . . ولا بد أن تتوقع من الأنبياء أن يكونوا طموحين وساعين بكل جهدهم لتلك المقامات ، وأن يحبوا الوصول إليها ، ولو لم يكن لديهم هذا الطموح لما استحقوا مقام النبوة ، بل ما هو أقل بكثير من ذلك . على أنه قد روي عن الإمام الصادق [ عليه السلام ] أنه قال : " كان موسى أعلم من الخضر " ، أو قال : " كان موسى أعلم من الذي اتبعه " ( 1 ) . 9 - إن للأنبياء [ عليهم السلام ] شاهدية على الخلق ، وهو يقتضي أن يكون لهم اطلاع على جميع أعمال الخلائق ، حتى على المشاعر والنوايا ، فهم يرون أعمالهم حتى في حال نومهم [ عليهم السلام ] وقد ورد أن أبا ذر طلب النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، فوجده في حائط " أي بستان " نائماً ، فأراد أن يستبرئ نومه من يقظته ، فتناول عسيباً يابساً ، فكسره ليسمعه صوته ، يستبرئ به نومه ، فسمعه رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، فرفع رأسه ، فقال : " يا أبا ذر ، تخدعني ؟ ! أما علمت أني أرى أعمالكم في منامي ، كما أراكم في يقظتي ، إن عيني تنامان ، ولا ينام قلبي " ( 2 ) . وعلم الشاهدية هذا مهم جداً في السياسة الإلهية للبشر ، وصيانة إيمانهم وتعميق ارتباطهم برسله وبأوليائه .
--> ( 1 ) البحار ج 13 ص 303 و 309 عن تفسير العياشي . ( 2 ) البحار ج 22 ص 411 ، ورجال الكشي ص 29 .