السيد جعفر مرتضى العاملي

51

مختصر مفيد

تلك الآيات تبقى هي الميزان ، والمعيار ، والحجة القاطعة للعذر ، وهي التي تعرض عليها الأخبار ، ويحتج بها أهل الحق ، فيحقون بها الحق ، ويبطلون الباطل . . وقد روي عن الإمام الصادق [ عليه السلام ] قوله : " وإنما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه ، ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلاً من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء [ عليهم السلام ] ، فيعرّفونهم " ب - إن أمير المؤمنين [ عليه السلام ] ، أعرف من كل أحد بالخوارج ، الذين أخبر رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، عنهم بأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وأنهم يقرؤونه ويحسبون أنه لهم ، وهو عليهم . . وقد كانوا في أعلى درجات السّفه ، وفي منتهى الجهل بحقائق القرآن ودقائقه . وهم كما قال [ عليه السلام ] : أخفاء الهام سفهاء الأحلام . . وتجد الكثير الكثير من النصوص الدالة على بداوتهم وعظيم جهلهم ، في كتابنا : " علي [ عليه السلام ] والخوارج " . فمن كانت هذه حاله ، فإنه لا يمكن مخاطبته بالكلام الدقيق ، ذي المضامين العالية ، والمعاني الراقية ، لأنه لن يكون - بسبب جهله وسفاهته - قادراً على فهمها ، وإدراك حقائقها ودقائقها ، ولسوف يتيه عنها ، وتتلاعب به الأهواء ، وتتقاذفه الشبهات التي يثيرها من أضلهم الشيطان ، وزين لهم أعمالهم . . فكان خطابهم بالسنة ، وخصوصاً بالأمور التي تصل إلى درجة