السيد جعفر مرتضى العاملي
37
مختصر مفيد
الدعاء - يستجاب إذ أن الله لا يخيب دعوة محتاج أو مظلوم يحبه هو ، ويسعى إليه ، وإن لم يهتد الطريق إليه ، فيستجيب له ، لأنه الرؤوف الرحيم ، ولأنه يريد أن يحفظ له هذا المقدار من الارتباط به ، مهما كان ضعيفاً وضئيلاً ، فإن حب الله هو من الخيرات التي لا تضيع أبداً ، وقد قال تعالى : ( أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) ( 1 ) . وقال : ( مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) ( 2 ) . فالاستجابة في الحقيقة ليست لأجل ذلك القديس ، مثلاً . وإنما هي لأجل الداعي وصاحب الحاجة نفسه . على أن من المعلوم : أن كل من له عمل حسن ، فإن الله لا يضيعه عليه . فإذا عمل الكافر عملاً حسناً فلا بد أن يكافئه عليه في الدنيا ، ليذهب إلى الآخرة صفر اليدين . وقد جاءت الرواية بأن كتابياً كانت له حالة تخوله القيام ببعض الأمور غير العادية ، فسأله الإمام الصادق [ عليه السلام ] عن سبب ذلك ، فأخبره بأنه يخالف ما تدعوه إليه نفسه ، فطلب منه أن يعرض عليها الإسلام . فعرضه عليها فأبته . فقال له [ عليه السلام ] : خالفها . فلما خالفها ذهبت عنه تلك الحالة ، وما ذلك إلا للسبب الذي
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 195 . ( 2 ) سورة الزلزلة الآية 7 .