السيد جعفر مرتضى العاملي

89

مختصر مفيد

تتجسد الشجاعة في عنترة فإنه يحب عنترة . . رغم أن عنترة ، لا يحبه الله ، لأنه لم يكن في خط الهداية . بل كان يتعامل مع الناس بالمنطق الجاهلي . . ويقتلهم ليسلب أموالهم ، وليسبي نساءهم ، وليكسب رضا رئيس العشيرة ، وما إلى ذلك . . ولكنه لا يحب علياً [ عليه السلام ] ، الذي يعاقبه بالجلد أمام الناس على ذنب ارتكبه ، ولا يحب علياً [ عليه السلام ] ، حين يقتل له ولده الزاني المحصن . أو حين يجلد ، أو يقتل له ابنته الزانية بإحصان . ولا يحب علياً [ عليه السلام ] ، الذي يقطع يده إذا سرق . . ويواجهه بالحق وبالقصاص حين يفتري ويعتدي ، وبالفضيحة حين يستحق الفضيحة . . إنه يبغضه ، ولا يحب أن يراه ، ولا يريد أن يلتقي به ، ولا يطيق أن يذكر أمامه . . وكذلك الحال بالنسبة لمن يحب خصوصية العلم ، أو خصوصية السخاء والكرم . وأيضاً بالنسبة لمن يجتذبه جمال الصورة ، أو جمال الصوت . . فإنه لا يحب ذات ذلك الشخص ، وإنما هو يحب الجمال ، والعلم ، والسخاء ، والكرم المتجسد فيه . ولذلك تجده يحب عدوه أيضاً إذا تجسدت فيه هذه الخصوصيات ، إنه يحب ذلك العالم حتى لو كان هذا العالِم يفسد العالَم بعلمه ، ويحب ذلك الجميل والمغني ، حتى لو كان يستغل جماله ، أو صوته لإفساد أخلاق الناس ، واكتساب الأموال ، والوصول إلى مواقع ليست له . . وسيصفق له على ذلك كله . .