السيد جعفر مرتضى العاملي

88

مختصر مفيد

قد يقال في الجواب : إن المراد من الكلمة الشريفة المشار إليها هو أن حب علي [ عليه السلام ] ، لا يمكن أن تحبطه سيئات أخرى ، لأنه متصل بأساس الإيمان ، وبحقيقته ، لأنه ينتهي إلى حب الرسول ، وحب الله سبحانه وتعالى ، فهو من شروط التوحيد ، وفقاً لما ورد عن الإمام الرضا [ عليه السلام ] في حديث سلسلة الذهب : كلمة لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي . ثم قال : بشروطها وأنا من شروطها . ولذلك صرح الله سبحانه بكفر من ينكر ولاية علي [ عليه السلام ] ويحاربها ، فقد قال : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) ( 1 ) . ولكن قد يقال : إن هذا الجواب ربما يكون غير قادر على الوفاء بالمطلوب ، وذلك لمكان كلمة : " معها " في قوله [ صلى الله عليه وآله ] : " لا تضر معها " . إذ قد يقال : إن هذه الإجابة إنما يناسبها الإتيان بالباء ، لا بكلمة مع ، فيقال : لا تضر بها سيئة ، لأن الحبط إنما يتوجه إلى الحسنة نفسها ، فإما أن يضر بها ، أو لا يضر بها . . ولذا فقد يقال : إن الأنسب في الجواب أن يقال : إن الناس لا يحبون علياً [ عليه السلام ] بما له من ميزات ، وصفات ، وحالات ، ومواقف . وإنما يحب بعضهم خصوصية الشجاعة والفروسية ، فيراها متجسدة في علي [ عليه السلام ] فيدّعي أنه يحبه ، وحين

--> ( 1 ) سورة المائدة 67 .