السيد جعفر مرتضى العاملي
73
مختصر مفيد
فهؤلاء هم أئمة الأمة في الدين ، والتقوى ، والعلم ، وإلخ . . وأبو بكر وعمر و . . هم أئمة في السياسة والحكم ، ولهم تكون البيعة . . ولا بد من توليهم ، والانقياد لهم ، واعتقاد إمامتهم أيضاً . . وعليهم بعد هذا أن يؤولوا ما يمكن تأويله ، وحيث لا يمكن التأويل ، فلا بد من النفي أو التشكيك ، ويكونون بذلك قد ثبّتوا أتباعهم على ولاية الشيخين ، وجنبوا أنفسهم كارثة حقيقية ، تتهدد أساس عقيدتهم وتغزوهم في عمق وجدانهم الديني والإيماني . أما الذين يلتزمون مسالك الصوفية ، ويريدون أن يكون لهم أولياء ، وأقطاب ويريدون أن تكون للأولياء والأقطاب المقامات ، والمراتب والكرامات ، وأن يكون لديهم كشف ، وجذب ، وولاية ، وتصوف وتدين - إن هؤلاء - يريدون أيضاً أن يحتفظوا بحقيقة التسنن ، فهذا الحل - إذن - يروق لهم ، ويتناغم مع منحاهم ، ومع ما يرمون إليه ، ولا سيما مع ربط الأمر بعلي [ عليه السلام ] ، الذي تجسدت به حقيقة الزهد والتقوى ، والعلم ، والولاية . . وأصبح كل من يريد أن يسير في اتجاه أي فضيلة وكرامة بحاجة إلى وصل حبله به ، وإنهاء نسبته إليه . وهذا ما أيدته وقائع التاريخ ، فإنك لا تكاد تجد من يدعي لنفسه مقاماً وفضيلة تذكر ، إلا ويسعى للانتساب إليه ، أو التأسي به ، والاعتماد عليه . . وبالفعل ، فإن الذين ساروا في طريق التصوف ، وربطوا أنفسهم بالأولياء والأقطاب ، قد ساروا في نفس هذا الاتجاه . . والتزموا نفس