السيد جعفر مرتضى العاملي
72
مختصر مفيد
الصواعق المحرقة ، فإنه كان شديد التعصب ، وكثير التحامل ، وظاهر التجني في رده لعقائد الشيعة . . ولكنه ذكر في نفس كتابه المذكور . نبذة عن أئمة أهل البيت وكراماتهم وفضائلهم أيضاً . . ومهما يكن من أمر ، فإن هؤلاء ، وكذلك غيرهم ممن سلك سبيلهم يشتركون في أمر واحد ، هو : أنهم جميعاً يصححون خلافة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان . ويدافعون عنها أشد دفاع ، ويتحمسون لها بصورة ظاهرة ، ومؤذية أحياناً ، كما ألمحنا إليه بالنسبة للفضل بن روزبهان ، ولابن حجر الهيثمي . . وهذا الجو اللافت يجعلنا نتجه نحو تفسير هذه الظاهرة . . بأن هذا الفريق كان أبعد نظراً من سائر علماء أهل نحلتهم ، وذلك لأنه أراد أن يحتفظ بولائه العميق لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي [ عليه السلام ] ، ويحفظ بذلك تسننه الذي نشأ وشب عليه . . وأن يحل المشكلة الكبيرة جداً التي من شأنها زعزعة وتقويض ركن التسنن وأصله الأصيل ، وهي مشكلة الحديث المروي في الصحاح وغيرها من أنه يكون بعد النبي [ صلى الله عليه وآله ] اثنا عشر أميراً أو خليفة ، أو إماماً كلهم من قريش . . وفي بعض رواياتهم : كلهم من بني هاشم . . أو كلهم تجتمع عليه الأمة . . أو يعمل بالهدى أو نحو ذلك . . وذلك بأن يعتبر هو أن الأئمة الاثني عشر هم المعنيون بهذا الحديث الثابت ، لأنهم من قريش ، ومن بني هاشم . . وقد أجمعت الأمة على أنهم علماء ، أتقياء أبرار ولا يدانيهم أحد في صفاتهم وميزاتهم . .