السيد جعفر مرتضى العاملي

58

مختصر مفيد

ولم نبحث في أسباب اعتماد هذه الطريقة ، فقد يكون لها أكثر من سبب قد نعرفه وقد نجهله . . وربما يكون الإخبار بالأمور الغيبية التي لم يظهر لها أثر في الممارسة الفعلية مما لا ينبغي أن يكون له دور في تسيير حياة البشر حتى الأنبياء [ صلوات الله وسلامه عليهم ] . . إذا كان ذلك يدخل في دائرة الاختيار والإرادة ، إذ أن ذلك معناه مصادرة إرادة واختيار الطرف الآخر ، بصورة مباشرة . . أما الإخبار بعداوته له ، فليس إخباراً غيبياً ، بل لهذه العداوة واقع وعينية خارجية أخبر عنها إبليس نفسه حين أمر بالسجود لآدم قبل ذلك . . وذلك حين قال : أرأيت هذا الذي كرمت علي لأحتنكن ذريته إلا قليلاً منهم ولأقعدنَ لهم صراطك المستقيم . . لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين . 2 - وأما بالنسبة للسؤال الثاني . . إن إبليس قد أعلن عن عداوته لآدم ، وكان يعلم أنه من عباد الله المخلصين الذين ليس له عليهم سلطان ، من حيث الإغواء والإضلال . . ولكنه يسعى لإيجاد المتاعب الدنيوية له . . ولكنه لم يكن واثقاً من نجاح مسعاه حيث إنه لم يكن يعلم الغيب . . 3 - وحول السؤال الثالث ، نقول : إنما حدث إبليس لعنه الله آدم [ عليه السلام ] عن الملك الذي لا يبلى ، لأنه يريد أن يعرّفه : أن حصوله على ملك من هذا القبيل سوف يمكنه من تقديم طاعات وقربات متنوعة ومختلفة ، ولكل طاعة أثر ، وتمكن