السيد محمد جعفر الجزائري المروج

50

منتهى الدراية

ومعه ( 1 ) يحتمل بقاء حكم الشرع جدا ، لدورانه ( 2 ) معه وجودا وعدما ، فافهم وتأمل جيدا . [ 1 ]

--> [ 1 ] هذا ما أفاده المصنف هنا وفي حاشية الرسائل ، ووافقه المحققان النائيني والعراقي ( قد هما ) بما يقرب منه ، وخالفه تلميذه المحقق الأصفهاني بما محصله : أن حكم العقل العملي - في قبال حكم العقل النظري - مأخوذ من المقدمات المحمودة والقضايا المشهورة التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظا للنظام ، وهذه العناوين المحكومة بالحسن أو القبح على ثلاثة أقسام ، إذ تارة يكون الفعل علة تامة للحسن والقبح كالعدل والظلم . وأخرى مقتضيا لأحدهما كالصدق والكذب ، فان الصدق وان اقتضى اتصافه بالحسن لو خلي وطبعه ، لكن حسنه الفعلي منوط باندراجه تحت عنوان العدل ، ولذا قد يتصف بالقبح إذا صار مهلكا لنفس محترمة . وثالثة لا يكون الفعل بنفسه مقتضيا للحسن أو القبح فضلا عن عليته لأحدهما ، وذلك كالضرب ، فإنه يتصف بالحسن إذا اندرج تحت عنوان العدل كما إذا كان للتأديب ، وبالقبح إذا اندرج تحت عنوان الظلم كما إذا كان للتشفي من ألم الغضب ، ولا يتصف بشئ منهما إذا لم ينطبق عليه أحد العنوانين كضرب غير ذي الروح . وحيث كان التحسين والتقبيح من الآراء المحمودة فالمراد بالحكم العقلي هو الحكم العقلائي بمدح فاعل بعض الأفعال ، لما فيه من المصلحة العامة الموجبة لحفظ النظام ، وذم فاعل بعضها الاخر لما فيه من المفسدة العامة الموجبة لاختلال النظام وفساد النوع ، وكل من هذه المصلحة وتلك المفسدة هي الموجبة لبناء