السيد محمد جعفر الجزائري المروج

73

منتهى الدراية

--> بالحرام غير محرز ، مع أن إحراز تعلقه بالحرام مما لا بد منه بمقتضى كلمة ( إليه ) في قوله عليه السلام : ( رفع ما اضطروا إليه ) الا أن هذا لا يلتئم مع مبنى التوسط في التكليف الذي يراد به ثبوت التكليف الواقعي على تقدير ، وعدم ثبوته على تقدير آخر بتقييد إطلاقه وتخصيصه بحال دون حال . ولو كان كذلك لجرى الأصل النافي السليم عن المعارض في الطرف الآخر . وقد نسب المحقق النائيني التوسط في التكليف إلى شيخنا الأعظم ( قدهما ) والعبارة التي يمكن أن يستظهر منها ذلك هي قوله : ( فيثبت من ذلك تكليف متوسط بين نفي التكليف رأسا وثبوته متعلقا بالواقع على ما هو عليه ، وحاصله ثبوت التكليف بالواقع من الطريق الذي رخص الشارع في امتثاله منه وهو ترك باقي المحتملات ) . الا أن الظاهر أن غرض الشيخ من التوسط في التكليف هنا هو التوسط في التنجز أي في التكليف المنجز ، لا التوسط في أصل التكليف ، لأنه ( قده ) تعرض لهذا الكلام في جواب إشكال أورده على مختاره من لزوم رعاية التكليف في باقي الأطراف في الاضطرار إلى غير المعين ، ولو كان مقصوده ما اصطلح عليه المتأخرون من التوسط في أصل التكليف لكان منافيا لما اختاره من منجزية العلم الاجمالي في الاضطرار إلى غير المعين ، لعدم كون الترخيص في المقدمة الوجودية حتى يستكشف منه عدم إرادة الحرام الواقعي ، وانما هو ترخيص في مقدمة العلم بالامتثال واكتفاء بالإطاعة الاحتمالية ، وهذا يلائم التوسط في التنجز دون التوسط في أصل التكليف . وكيف كان ، فالقول بالتنجيز هنا مبني على الالتزام بالتوسط في التنجز ، يعني