السيد محمد جعفر الجزائري المروج

74

منتهى الدراية

--> وصول التكليف الواقعي إلى مرتبة التنجز على تقدير وعدم وصوله إلى تلك المرتبة على تقدير آخر مع إطلاق التكليف الواقعي وثبوته على كلا التقديرين ، حيث إن الاضطرار لا يزاحم حرمة المتنجس واقعا ، بشهادة أنه مع العلم به تفصيلا يجب دفع الاضطرار بالمباح ، والذي يوقعه في دفع الاضطرار بالمتنجس هو الجهل به دون الاضطرار ، ومن المعلوم عدم المزاحمة بين الجهل والحكم الواقعي ، فالجزء الأخير للعلة التامة في ارتكاب المتنجس هو الجهل الموجب للعذر في مخالفة الالزام المجهول ، فوجوب الاجتناب عنه غير منجز ، لا أنه غير مجعول ، هذا . وأما استدلال المصنف على مدعاه من عدم وجوب الاحتياط عن غير المضطر إليه في غير المعين مطلقا بمنافاة الترخيص التخييري للالزام التعييني وسقوط الحرمة التعيينية بالمضادة ، فيتوجه عليه عدم التنافي بينهما ، إذ ليس الترخيص التخييري المدعى شرعيا واقعيا كما في خصال الكفارة ، ولا ظاهريا كما في التخيير بين الخبرين المتعارضين ، إذ الاضطرار الرافع للتكليف انما هو فيما إذا تعلق بعين ما تعلق به التكليف ، وهو في مفروض البحث تعلق بعنوان أحد الإناءين لا بخصوص ما هو واجد للمناط والمفسدة ، فلا ترخيص من قبل الشارع ، وانما هو بحكم العقل بعد العجز عن تمييز المتنجس المحرم ارتكابه عن الطاهر ، لأهمية وجوب حفظ النفس من حرمة شرب المتنجس ، ومن الواضح أن مقدمة الواجب لا تتصف بالوجوب الشرعي حتى يثبت لأجلها التخيير الشرعي . واللا بدية التي يحكم بها العقل انما هي بمعنى معذورية المضطر في ارتكاب ما اضطر إليه إذا صادف الحرام الواقعي ، ولا ريب في عدم منافاتها للحرمة الفعلية المنجزة . ومع عدم سقوطها بالمضادة تتعين الموافقة الاحتمالية بالاحتياط بالنسبة إلى غير ما اضطر إليه ، لا الترخيص الذي