السيد محمد جعفر الجزائري المروج

17

منتهى الدراية

--> الثاني : أن الذيل في أخبار الاستصحاب ليس مسوقا لبيان حكم شرعي مولوي حتى يستدل بإطلاق اليقين على شموله للعلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة كي يتجه محذور المعارضة ، وانما الغرض تقريب عدم صلاحية الشك لنقض اليقين به عقلا ، وأن ما يصلح ناقضا له هو اليقين اللاحق ، من دون نظر إلى أنه ينقض باليقين شرعا مطلقا أو خصوص التفصيلي منه حتى يتمسك بالاطلاق الذي ينشأ منه المعارضة ، وعليه فلا مانع من شمول الصدر بعمومه أو إطلاقه لجميع ما يمكن أن يعمها ومنها الأطراف . وهكذا حال الغاية في رواية الحل ، بأن يكون غاية عقلية بلا حكم شرعي في جانبها ، فلا تمنع عن شمول المغيا بإطلاقه لما يصح أن يعمه ، ومن الواضح أن أطراف العلم الاجمالي مما يصح أن يعمها المغيا ، فتأمل فإنه دقيق . هذا ما أفاده المصنف ( قده ) في الحاشية . والظاهر متانة كل منهما في دفع إشكال المعارضة خصوصا الوجه الأول ، فان ذلك هو المنسبق من الاطلاقات المتعارفة ، لظهور قول القائل : ( كل شئ في بيتي أو صندوقي أو بستاني هو ملكي الا أن يعلم أنه ملك أخي أو صديقي مثلا ) في أن ما هو متعين لا مردد بين شيئين أو أشياء ملكي ، فالفرش مثلا بماله من التعين ملكي ، لا الفرش المردد بين فروش أو الظرف المردد بين ظروف عديدة ، فان عنوان التردد يحتاج إلى تصور زائد على نفس الشئ ، بخلاف التعين ، فإنه ليس الا تصور نفس الشئ ، فتصور الفرش كاف في تعينه ولا يحتاج تعينه إلى لحاظ آخر ، ولذا قيل : ان إطلاق الامر يقتضي التعيينية ، لان التعيينية ليست قيدا زائدا على تصور نفس الشئ ، بخلاف التخييرية ، فإنها تحتاج إلى لحاظ زائد وهو جعل العدل كما هو واضح .