ابن كثير
46
البداية والنهاية
بالدعاء ثم قال : واعلموا يا أهل الكوفة أنه لم يصعد منبركم هذا خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا - وأشار بيده إلى السفاح - واعلموا أن هذا الامر فينا ليس بخارج عنا ، حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم عليه السلام ، والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا . ثم نزل أبو العباس وداود حتى دخلا القصر . ثم دخل الناس يبايعون إلى العصر ، ثم من بعد العصر إلى الليل . ثم إن أبا العباس خرج فعسكر بظاهر الكوفة ( 1 ) واستخلف عليها عمه داود ، وبعث عمه عبد الله بن علي إلى أبي عون بن يزيد ، وبعث ابن أخيه عيسى بن موسى إلى الحسن بن قحطبة . وهو يومئذ بواسط يحاصر ابن هبيرة ، وبعث يحيى بن [ جعفر بن ] تمام بن العباس إلى حميد بن قحطبة بالمدائن ، وبعث أبا اليقظان عثمان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر إلى بسام بن إبراهيم بن بسام بالأهواز ، وبعث سلمة بن عمرو بن عثمان إلى مالك بن الطواف ( 2 ) . وأقام هو بالعسكر أشهرا ، ثم ارتحل فنزل المدينة الهاشمية في قصر الامارة ، وقد تنكر لأبي سلمة الخلال ، وذلك لما كان بلغه عنه من العدول بالخلافة عن ابن العباس إلى آل علي بن أبي طالب والله سبحانه وتعالى أعلم . مقتل مروان بن محمد بن مروان آخر خلفاء بني أمية ، وتحول الخلافة إلى بني العباس مأخوذ من قوله تعالى : ( والله يؤتى ملكه من يشاء ) [ البقرة : 246 ] وقوله ( قل اللهم مالك الملك ) الآية [ آل عمران : 26 ] . وقد ذكرنا أن مروان لما بلغه خبر أبي مسلم وأتباعه وما جرى بأرض خراسان ، تحول من حران فنزل على نهر قريب من الموصل ، يقال له الزاب من أرض الجزيرة ثم لما بلغه أن السفاح قد بويع له بالكوفة والتفت عليه الجنود ، واجتمع له أمره ، شق عليه جدا ، وجمع جنوده فتقدم إليه أبو عون بن أبي يزيد ( 3 ) في جيش كثيف وهو أحد أمراء السفاح ، فنازله على الزاب وجاءته الامداد من جهة السفاح ، ثم ندب السفاح الناس ممن يلي القتال من أهل بيته ، فانتدب له عبد الله بن علي فقال : سر على بركة الله ، فسار في جنود كثيرة فقدم على أبي عون فتحول له أبو عون عن سرادقه وخلاه له وما فيه ، وجعل عبد الله بن علي على شرطته حياش بن حبيب الطائي ، ونصير بن المحتفز ، ووجه أبو العباس موسى بن كعب في ثلاثين رجلا على البريد إلى عبد الله بن علي يحثه على مناجزة مروان ، والمبادرة إلى قتاله ونزاله قبل أن تحدث أمور ، وتبرد نيران الحرب . فتقدم عبد الله بن علي بجنوده حتى واجه جيش مروان ، ونهض مروان في
--> ( 1 ) في الطبري 9 / 129 وابن الأثير 5 / 416 : بحمام أعين . ( 2 ) في الطبري : طريف . ( 3 ) في الطبري : أبو عون عبد الملك بن يزيد الأزدي ( انظر بن الأثير 5 / 417 وابن الأعثم 8 / 182 ومروج الذهب 3 / 310 ) .