ابن كثير

326

البداية والنهاية

مشرب اللون ، أمه أم ولد اسمها ماردة ، وهو أحد أولاد ستة من أولاد الرشيد ، كل منهم أسمه محمد ، وهم أبو إسحاق محمد المعتصم ، وأبو العباس محمد الأمين ، وأبو عيسى محمد ، وأبو أحمد ، وأبو يعقوب ، وأبو أيوب . قاله هشام بن الكلبي . وقد ولي الخلافة بعده ولده هارون الواثق . وقد ذكر ابن جرير أن وزيره محمد بن عبد الملك بن الزيات رثاه فقال : قد قلت إذ غيبوك واصطفقت * عليك أيدي التراب ( 1 ) والطين إذهب فنعم الحفيظ ( 2 ) كنت على ال‍ * دنيا ونعم الظهير ( 2 ) للدين لا جبر الله أمة فقدت * مثلك إلا بمثل هارون وقال مروان بن أبي الجنوب - وهو ابن أخي ( 3 ) حصفة - : أبو إسحاق مات ضحى فمتنا * وأمسينا بهارون حيينا لئن جاء الخميس بما كرهنا * لقد جاء الخميس بما هوينا خلافة هارون الواثق بن المعتصم بويع له بالخلافة قبل موت أبيه يوم الأربعاء لثمان خلون من ربيع الأول ( 4 ) من هذه السنة - أعني سنة سبع وعشرين ومائتين - ويكنى أبا جعفر ، وأمه أم ولد رومية يقال لها قراطيس ، وقد خرجت في هذه السنة قاصدة الحج فماتت بالحيرة ودفن بالكوفة في دار داود بن عيسى ، وذلك لأربع خلون من ذي القعدة من هذه السنة ، وكان الذي أقام للناس الحج فيها جعفر بن المعتصم . وفيها توفي ملك الروم توفيل بن ميخائيل ، وكان مدة ملكه ثنتي عشرة سنة ، فملكت الروم بعده امرأته تدورة . وكان ابنها ميخائيل بن توفيل صغيرا . وفيها توفي : بشر الحافي الزاهد المشهور وهو بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله المروزي أبو نصر الزاهد المعروف بالحافي ، نزيل بغداد . قال ابن خلكان : وكان اسم جده عبد الله الغيور ( 5 ) ، أسلم

--> ( 1 ) في الطبري 11 / 7 : أيد بالترب ، وفي الفخري ص 234 : أيد بالماء . ( 2 ) في الفخري : في الموضعين : المعين . ( 3 ) في الطبري : ابن أبي حفصة ، وهو مروان الأصغر أبو السمط حفيد مروان الأكبر ابن أبي حفصة . ( 4 ) في ابن الأثير 6 / 528 ومروج الذهب 4 / 75 : بويع في اليوم الذي توفي فيه أبوه ، يوم الخميس لثماني عشرة ليلة . خلت من ربيع الأول . ( 5 ) في ابن خلكان المطبوع 1 / 274 : بعبور .