ابن كثير

301

البداية والنهاية

الطيالسي وأحمد بن الحارث الشعبي - أو اليزيدي - وعمرو بن مسعدة وعبد الله بن طاهر بن الحسين ، ومحمد بن إبراهيم السلمي ودعبل بن علي الخزاعي . قال : وقدم دمشق مرات وأقام بها مدة ، ثم روى ابن عساكر من طريق أبي القاسم البغوي حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي قال : سمعت المأمون في الشماسية وقد أجرى الحلبة فجعل ينظر إلى كثرة الناس فقال ليحيى بن أكثم : أما ترى كثرة الناس ؟ قال : حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله " . ومن حديث أبي بكر المنابحي ، عن الحسين بن أحمد المالكي ، عن يحيى بن أكثم القاضي ، عن المأمون ، عن هشيم ، عن منصور ، عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الحياء من الايمان " ( 1 ) . ومن حديث جعفر بن أبي عثمان الطيالسي : أنه صلى العصر يوم عرفة خلف المأمون بالرصافة فلما سلم كبر الناس فجعل يقول : لا يا غوغاء لا يا غوغاء ، غدا التكبير سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم . فلما كان الغد صعد المنبر فكبر ثم قال : أنبأ هشيم بن بشير ، ثنا ابن شبرمة ، عن الشعبي ، عن البراء بن عازب ، عن أبي بردة بن نيار ( 2 ) . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم ( 3 ) قدمه لأهله ، ومن ذبح بعد أن يصلي الغداة فقد أصاب السنة ( 4 ) " . الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، اللهم أصلحني واستصلحني وأصلح على يدي . تولى المأمون الخلافة في المحرم لخمس بقين منه بعد مقتل أخيه سنة ثمان وتسعين ومائة ، واستمر في الخلافة عشرين سنة وخمسة أشهر . وقد كان فيه تشيع واعتزال وجهل بالسنة الصحيحة ، وقد بايع في سنة إحدى ومائتين بولاية العهد من بعده لعلي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي - زين العابدين - بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وخلع السواد ولبس الخضرة كما تقدم ، فأعظم ذلك العباسيون من البغاددة وغيرهم ، وخلعوا المأمون وولوا عليهم إبراهيم بن المهدي ، ثم ظفر المأمون بهم واستقام له الحال في الخلافة ، وكان على مذهب الاعتزال لأنه اجتمع بجماعة منهم بشر بن غياث المريسي فخدعوه وأخذ عنهم هذا المذهب الباطل ، وكان يحب العلم ولم

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الايمان ( 16 ) وفي الأدب ( 77 ) ومسلم في الايمان ح‍ ( 57 - 59 ) وأبو داود في السنة ( 14 ) . والترمذي في البر ( 56 - 80 ) والايمان ( 7 ) والنسائي في الايمان . وابن ماجة في المقدمة ( 9 ) وفي الزهد ( 17 ) ومالك في الموطأ في حسن الخلق ( 10 ) والإمام أحمد في المسند 2 / 56 ، 147 ، 392 ، 414 ، 442 ، 450 ، 533 ، 5 / 269 . ( 2 ) من تقريب التهذيب ، وفي الأصل دينار تحريف ، وأبو بردة اسمه هانئ وقيل الحارث بن عمرو ، وقيل مالك بن هبيرة . صحابي من الأنصار . ( 3 ) معناه أي ليست ضحية ، ولا ثواب فيها ، بل هي لحم لك تنتفع به . ( 4 ) أخرجه البخاري في العيدين ، والذبائح ( 17 ) والأضاحي . ومسلم في الأضاحي ( 1 ، 4 ، 10 ، 11 ) والنسائي في العيدين ( 8 ، 30 ) والضحايا ، وابن ماجة في الأضاحي ( 12 ) وأحمد في المسند . 3 / 113 ، 117 ، 364 ، 385 .