ابن كثير

250

البداية والنهاية

وروى الخطيب أيضا أن شعبة لقي أبا نواس فقال له : حدثنا من طرفك ، فقال مرتجلا : حدثنا الخفاف عن وائل وخالد الحذاء عن جابر ومسعر عن بعض أصحابه يرفعه الشيخ إلى عامر قالوا جميعا : أيما طفلة علقها ذو خلق طاهر فواصلته ثم دامت له على وصال الحافظ الذاكر ، كانت له الجنة مفتوحة يرتع في مرتعها الزاهر ، وأي معشوق جفا عاشقا بعد وصال دائم ناصر ! ففي عذاب الله بعدا له نعم وسحقا دائم ذاخر . فقال له شعبة : إنك لجميل الأخلاق ، وإني لأرجو لك . وأنشد أبو نواس أيضا : يا ساحر المقلتين والجيد * وقاتلي منك بالمواعيد توعدني الوصل ثم تخلفني * ويلاي من خلفك موعودي حدثني الأزرق المحدث عن * شهر وعوف ( 1 ) عن ابن مسعود ما يخلف الوعد غير كافرة ( 2 ) * وكافر في الجحيم مصفود فبلغ ذلك إسحاق بن يوسف الأزرق فقال : كذب عدو الله علي وعلى التابعين وعلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وعن سليم بن منصور بن عمار قال : رأيت أبا نواس في مجلس أبي يبكي بكاء شديدا فقلت : إني لأرجو أن لا يعذبك الله بعد هذا البكاء فأنشأ يقول : لم أبك في مجلس منصور * شوقا إلى الجنة والحور ولا من القبر وأهواله * ولا من النفخة في الصور ولا من النار وأغلالها * ولا من الخذلان والجور لكن بكائي لكا شادن * تقيه نفسي كل محذور ثم قال : إنما بكيت لبكاء هذا الأمرد الذي إلى جانب أبيك - وكان صبيا حسن الصورة يسمع الوعظ فيبكي خوفا من الله عز وجل - . قال : أبو نواس : دعاني يوما بعض الحاكة وألح علي ليضيفني في منزله ، ولم يزل بي حتى أجبته فسار إلى منزله وسرت معه فإذا منزل لا بأس به ، وقد احتفل الحائل في الطعام وجمع جمعا من الحياك ، فأكلنا وشربنا ثم قال : يا سيدي أشتهي أن تقول في جاريتي شيئا من الشعر - وكان مغرما بجارية له - قال فقلت أرنيها حتى أنظم على شكلها وحسنها ، فكشف عنها فإذا هي أسمج خلق الله وأوحشهم ،

--> ( 1 ) في عيون الأخبار 2 / 140 : عن . . . * عمرو بن شمر . . . ( 2 ) في عيون الأخبار : غير كافره . أي جاحده ولعلها خافره وهو ما يتفق مع السياق بمعنى نقض العهد والغدر به . والابيات ليست في ديوانه المطبوع بمصر سنة 1898 م .