ابن كثير
251
البداية والنهاية
سوداء شمطاء ديدانية يسيل لعابها على صدرها . فقلت لسيدها : ما اسمها ؟ فقال تسنيم ، فأنشأت أقول : أسهر ليلي حب تسنيم * جارية في الحسن كالبوم كأنما نكهتها كامخ * أو حزمة من حزم الثوم ضرطت من حبي لها ضرطة * أفزعت منها ملك الروم قال فقام الحائك يرقص ويصفق سائر يومه ويفرح ويقول : إنه شبهها والله بملك الروم . ومن شعره أيضا : أبر مني الناس يقولون * بزعمهم كثرت أو زارية ( 1 ) إن كنت في النار أم في جنة * ماذا عليكم يا بني الزانية وبالجملة فقد ذكروا له أمورا كثيرة ، ومجونا وأشعارا منكرة ، وله في الخمريات والقاذورات والتشبب بالمردان والنسوان أشياء بشعة شنيعة ، فمن الناس من يفسقه ويرميه بالفاحشة ، ومنهم من يرميه بالزندقة ، ومنهم من يقول : كان إنما يخرب على نفسه ، والأول أظهر ، لما في أشعاره . فأما الزندقة فبعيدة عنه ، ولكن كان فيه مجون وخلاعة كثيرة . وقد عزوا إليه في صغره وكبره أشياء منكرة الله أعلم بصحتها ، والعامة تنقل عنه أشياء كثيرة لا حقيقة لها . وفي صحن جامع دمشق قبة يفور منها الماء يقول الدماشقة قبة أبي نواس ، وهي مبنية بعد موته بأزيد من مائة وخمسين سنة ، فما أدري لأي شئ نسبت إليه فالله أعلم بهذا . وقال محمد بن أبي عمر : سمعت أبا نواس يقول : والله ما فتحت سراويلي لحرام قط . وقال له محمد الأمين بن الرشيد : أنت زنديق . فقال : يا أمير المؤمنين لست بزنديق وأنا أقول : أصلي الصلاة الخمس في حين وقتها * وأشهد بالتوحيد لله خاضعا وأحسن غسلي إن ركبت جنابة * وإن جاءني المسكين لم أك مانعا وإني وإن حانت من الكاس دعوة * إلى بيعة الساقي أجبت مسارعا وأشربها صرفا على جنب ما عز * وجدي كثير الشحم أصبح راضعا وجوذاب حواري ولوز وسكر * وما زال للخمار ذلك نافعا وأجعل تخليط الروافض كلهم * لنفخة بختيشوع في النار طائعا فقال له الأمين : ويحك ! وما الذي ألجأك إلى نفخة بختيشوع ؟ فقال : به تمت القافية . فأمر له
--> ( 1 ) البيت فيه تحريف ، وفي تاريخ دمشق : يلومني الناس يقولون تب * غرهم كثرة أو زاريه