ابن كثير

25

البداية والنهاية

السجن وجعل وراء الباب ردما ( 1 ) ، فحاصروه فامتنع ، فأتوا بنار ليحرقوا الباب . ثم اشتغلوا عن ذلك بقدوم مروان بن محمد وأصحابه إلى دمشق في طلب المنهزمين . دخول مروان الحمار دمشق وولايته الخلافة لما أقبل مروان بمن معه من الجنود من عين الجر واقترب من دمشق وقد انهزم أهلها بين يديه بالأمس ، هرب إبراهيم بن الوليد وعمد سليمان بن هشام إلى بيت المال ففتحه وأنفق ما فيه على أصحابه ومن اتبعه من الجيوش ، وثار موالي الوليد بن يزيد إلى دار عبد العزيز بن الحجاج فقتلوه فيها وانتهبوها ونبشوا قبر يزيد بن الوليد وصلبوه على باب الجابية ، ودخل مروان بن محمد دمشق فنزل في أعاليها وأتي بالغلامين الحكم وعثمان وهما مقتولان وكذلك يوسف بن عمر فدفنوه . وأتي بأبي محمد السفياني وهو في حبوله ( 2 ) فسلم على مروان بالخلافة فقال مروان : مه ، فقال : إن هذين الغلامين جعلاها لك من بعدهما ثم أنشد قصيدة قالها الحكم في السجن وهي طويلة منها قوله : ألا من مبلغ مروان عني * وعمي الغمر طال بذا حنينا بأني قد ظلمت وصار قومي * على قتل الوليد متابعينا ( 3 ) فإن أهلك أنا وولي عهدي * فمروان أمير المؤمنينا ثم قال أبو محمد السفياني لمروان : ابسط يدك ، فكان أول من بايعه بالخلافة ، فمعاوية بن يزيد بن حصين بن نمير ثم بايعه رؤوس أهل الشام من أهل دمشق وحمص وغيرهم ، ثم قال لهم مروان : اختاروا أمراء نوليهم عليكم ، فاختار أهل كل بلد أميرا فولاه عليهم ، فعلى دمشق زامل بن عمرو الجبراني ، وعلى حمص عبد الله بن شجرة الكندي ، وعلى الأردن الوليد بن معاوية بن مروان ، وعلى فلسطين ثابت بن نعيم الجذامي . ولما استوت الشام لمروان بن محمد رجع إلى حران وعند ذلك طلب منه إبراهيم بن الوليد الذي كان خليفة وابن عمه سلميان بن هشام الأمان فأمنهما ، وقدم عليه سليمان بن هشام في أهل تدمر فبايعوه ، ثم لما استقر مروان في حران أقام فيها ثلاثة أشهر فانتقض عليه ما كان انبرم له من مبايعة أهل الشام ، فنقض أهل حمص وغيرهم ، فأرسل إلى أهل حمص جيشا فوافوهم ليلة عيد الفطر من هذه السنة ، وقدم مروان إليها بعد الفطر بيومين ، فنازلها مروان في جنود كثيرة ، ومعه يومئذ إبراهيم بن الوليد المخلوع ، وسليمان بن هشام ، وهما عنده مكرمان خصيصان لا

--> ( 1 ) في ابن الأثير 5 / 322 : اغلقه فلم يقدروا على فتحه . وفي الطبري 9 / 48 : فأغلقه وألقى خلفه الفرش والوسائد واعتمد على الباب فلم يقدر عليه فتحه . ( 2 ) في الطبري : في كبوله ، وفي ابن الأثير : في قيوده . ( 3 ) في ابن الأثير : 5 / 323 : مشايعينا .