ابن كثير

247

البداية والنهاية

أبو نواس الشاعر واسمه الحسن بن هانئ ( 1 ) بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن هنب بن داود بن غنم بن سليم ، ونسبه عبد الله بن سعد إلى الجراح بن عبد الله الحكمي ، ويقال له أبو نواس البصري ، كان أبوه من أهل دمشق من جند مروان بن محمد ، ثم صار إلى الأهواز وتزوج امرأة يقال لها جلبان ( 2 ) ، فولدت له أبا نواس وابنا آخر يقال له أبا معاذ ، ثم صار أبو نواس إلى البصرة فتأدب بها على أبي زيد وأبي عبيدة ، وقرأ كتاب سيبويه ولزم خلفا الأحمر ، وصحب يونس بن حبيب الجرمي النحوي . وقد قال القاضي ابن خلكان : صحب أبا أسامة وابن الحباب الكوفي ، وروى الحديث عن أزهر بن سعد ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وعبد الواحد بن زياد ، ومعتمر بن سليمان ، ويحيى القطان وعنه محمد بن إبراهيم بن كثير الصوفي . وحدث عنه جماعة منهم الشافعي وأحمد بن حنبل وغندر ومشاهير العلماء ومن مشاهير حديثه ما روا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوفي ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ، فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة ) ( 3 ) . وقال محمد بن إبراهيم : دخلنا عليه وهو في الموت فقال له صالح بن علي الهاشمي : يا أبا علي ! أنت اليوم في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة ، وبينك وبين الله هنات ، فتب إلى الله من عملك . فقال : إياي تخوف ؟ بالله أسندوني . قال : فأسندناه فقال : حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لكل نبي شفاعة وإني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة ) ( 4 ) . ثم قال : أفلا تراني منهم . وقال أبو نواس : ما قلت الشعر حتى رويت عن ستين امرأة منهن خنساء وليلى ، فما الظن بالرجال ، وقال يعقوب بن السكيت : إذا رويت الشعر عن امرئ القيس والأعشى من أهل الجاهلية ، ومن الاسلاميين جرير والفرزدق ، ومن المحدثين عن أبي نواس فحسبك . وقد أثنى عليه غير واحد منهم الأصمعي والجاحظ والنظام . قال أبو عمرو الشيباني : لولا أن أبا نواس أفسد شعره بما وضع فيه من الأقذار لاحتججنا به - يعني شعره الذي قاله في الخمريات والمردان ، وقد كان يميل إليهم - ونحو ذلك مما هو معروف في شعره . واجتمع طائفة من الشعراء عند المأمون فقيل لهم : أيكم القائل : فلما تحساها وقفنا كأننا * نرى قمرا في الأرض يبلغ كوكبا

--> ( 1 ) في وفيات الأعيان 2 / 95 : هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح . ( 2 ) من الوفيات ، وفي الأصل خلبان . ( جلبان معناها : وردة على غصن ) وانظر خزانة الآداب 1 / 347 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الجنة ح‍ ( 81 - 82 ) وأبو داود في الجنائز ( 13 ) وابن ماجة في الزهد ( 14 ) وأحمد في المسند 3 / 293 ، 315 ، 325 ، 330 ، 334 ، 390 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في القيامة ( 11 ) وابن ماجة في الزهد ( 37 ) وأحمد في المسند 3 / 213 .