ابن كثير
248
البداية والنهاية
قالوا : أبو نواس . قال : فأيكم القائل : إذا نزلت دون اللهاة من الفتى * دعي همه عن قلبه برحيل قالوا : أبو نواس . قال : فأيكم القائل : فتمشت في مفاصلهم * كتمشي البرء في السقم قالوا : أبو نواس . قال : فهو أشعركم . وقال سفيان بن عيينة لابن مناذر : ما أشعر ظريفكم أبا نواس في قوله : يا قمرا أبصرت في مأتم * يندب شجوا بين أتراب أبرزه المأتم لي كارها * برغم ذي باب وحجاب يبكي فيذري الدر من عينه * ويلطم الورد بعناب لا زال موتا دأب أحبابه * ولم تزل رؤيته دأبي قال ابن الأعرابي أشعر الناس أبو نواس في قوله : تسترت من دهري بكل جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني فلو تسأل الأيام عني ما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني وقال أبو العتاهية : قلت في الزهد عشرين ألف بيت ، وددت أن لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس وهي هذه ، وكانت مكتوبة على قبره : يا نواسي توقر * أو تغير أو تصبر ( 1 ) إن يكن ساءك دهر * فلما سرك أكثر يا كثير الذنب * عفو الله من ذنبك أكبر ومن شعر أبي نواس يمدح بعض الأمراء : أوجده الله فما مثله * بطالب ذاك ولا ناشد ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وأنشد سفيان بن عيينة قول أبي نواس : ما هوى إلا له سبب * يبتدى منه وينشعب فتنت قلبي محجبة * وجهها بالحسن منتقب
--> ( 1 ) في ابن خلكان 2 / 102 : وتعز وتصبر .