ابن كثير
246
البداية والنهاية
سمكتين . ولم أصد بعد شيئا . وأرجف الناس ببغداد وخافوا غائلة هذا الامر ، وندم محمد الأمين على ما كان منه من نكث العهد وخلع أخيه المأمون ، وما وقع من الامر الفظيع . وكان رجوع الخبر إليه في شوال من هذه السنة . ثم جهز عبد الرحمن بن جبلة الأنباري ( 1 ) في عشرين ألفا من المقاتلة إلى همذان ليقاتلوا طاهر بن الحسين بن مصعب ومن معه من الخراسانية ، فلما اقتربوا منهم تواجهوا فتقاتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى بينهم ، ثم انهزم أصحاب عبد الرحمن بن جبلة فلجأوا إلى همذان فحاصرهم بها طاهر حتى اضطرهم إلى أن دعوا إلى الصلح ، فصالحهم وأمنهم ووفى لهم ، وانصرف عبد الرحمن بن جبلة على أن يكون راجعا إلى بغداد ، ثم غدروا بأصحاب طاهر وحملوا عليهم ( 2 ) وهم غافلون فقتلوا منهم خلقا وصبر لهم أصحاب طاهر ثم نهضوا إليهم وحملوا عليهم فهزموهم وقتل أميرهم عبد الرحمن بن جبلة ، وفر أصحابه خائبين . فلما رجعوا إلى بغداد اضطربت الأمور وكثرت الأراجيف ، وكان ذلك في ذي الحجة من هذه السنة ، وطرد طاهر عمال الأمين عن قزوين وتلك النواحي ، وقوي أمر المأمون جدا بتلك البلاد . وفي ذي الحجة من هذه السنة ظهر أمر السفياني بالشام ، واسمه علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، فعزل نائب الشام ( 2 ) عنها ودعا إلى نفسه ، فبعث إليه الأمين جيشا فلم يقدموا عليه بل أقاموا بالرقة ، ثم كان من أمره ما سنذكره . وحج بالناس فيها نائب الحجاز داود بن عيسى . وفيها كانت وفاة جماعة من الأعيان منهم : إسحاق بن يوسف الأزرق أحد أئمة الحديث . روى عنه أحمد وغيره . ومنهم : بكار بن عبد الله ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، كان نائب المدينة للرشيد ثنتي عشرة سنة وشهرا ، وقد أطلق الرشيد على يديه لأهلها ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار ، وكان شريفا جوادا معظما . وفيها توفي :
--> ( 1 ) في الطبري 1 / 153 : الأبناوي . وفي غيره الأنباوي . ( 2 ) وذلك بناحية أسد اباذ وهي مدينة بهمذان من ناحية العراق - ( الطبري 10 / 156 والاخبار الطوال ص 398 ) . ( 3 ) وهو سليمان بن أبي جعفر .