ابن كثير

238

البداية والنهاية

هي لك ، ثم ما خرجت حتى عربدت علي وقالت : أي خير رأيته منك ؟ وقال الرشيد مرة للمفضل الضبي : ما أحسن ما قيل في الذئب ، ولك هذا الخاتم ، وشراؤه ألف وستمائة دينار ، فأنشد قول الشاعر : ينام بإحدى مقلتيه ويتقي * بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم فقال : ما قلت هذا إلا لتسلبنا الخاتم . ثم ألقاه إليه فبعثت زبيدة فاشترته منه بألف وستمائة دينار ، وبعثت به إلى الرشيد وقالت : إني رأيتك معجبا به . فرده إلى المفضل والدنانير ، وقال : ما كنا لنهب شيئا ونرجع فيه . وقال الرشيد يوم للعباس بن الأحنف : أي بيت قالت العرب أرق ؟ فقال : قول جميل في بثينة : ألا ليتني أعمى أصم تقودني * بثينة لا يخفى علي كلامها فقال له الرشيد : أرق منه قولك في مثل هذا : طاف الهوى في عباد الله كلهم * حتى إذا مر بي من بينهم وقفا فقال له العباس : فقولك يا أمير المؤمنين أرق من هذا كله : أما يكفيك أنك تملكيني * وأن الناس كلهم عبيدي وأنك لو قطعت يدي ورجلي * لقلت من الهوى أحسنت زيدي قال : فضحك الرشيد وأعجبه ذلك . ومن شعر الرشيد في ثلاث حظيات كن عنده من الخواص قوله : ملك الثلاث الناشئات ( 1 ) عناني * وحللن من قلبي بكل مكان ما لي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين ( 2 ) أعز من سلطاني ومما أورد له صاحب العقد في كتابه : تبدي الصدود وتخفي الحب عاشقة * فالنفس راضية والطرف غضبان وذكر ابن جرير وغيره أنه كان في دار الرشيد من الجواري والحظايا وخدمهن وخدم زوجته وأخواته أربعة آلاف جارية ، وأنهن حضرن يوما بين يديه فغنته المطربات منهن فطرب جدا ، وأمر بمال

--> ( 1 ) في فوات الوفيات 4 / 226 : الانسات . . . بكل مكان . ( 2 ) في فوات الوفيات : غلبن .