ابن كثير
217
البداية والنهاية
وغيره ، أصله من الفرس وولد بالكوفة وصحب شبانها وأخذ عنهم الغناء ، ثم سافر إلى الموصل ثم عاد إلى الكوفة فقالوا : الموصلي . ثم اتصل بالخلفاء أولهم المهدي وحظي عند الرشيد ، وكان من جملة سماره وندمائه ومغنيه ، وقد أثرى وكثر ماله جدا ، حتى قيل إنه ترك أربعة وعشرين ألف ألف درهم ، وكانت له طرف وحكايات غريبة ، وكان مولده سنة خمس عشرة ( 1 ) ومائة في الكوفة ، ونشأ في كفالة بني تميم ، فتعلم منهم ونسب إليهم ، وكان فاضلا بارعا في صناعة الغناء ، وكان مزوجا بأخت المنصور الملقب بزلزل ، الذي كان يضرب معه ، فإذا غنى هذا وضرب هذا اهتز المجلس . توفي في هذه السنة على الصحيح ، وحكى ابن خلكان في الوفيات أنه توفي وأبو العتاهية وأبو عمرو الشيباني ببغداد في يوم واحد من سنة ثلاث عشرة ومائتين . وصحح الأول . ومن قوله في شعره عند احتضاره قوله : مل والله طبيبي * من مقاساة الذي بي سوف أنعى عن قريب * لعدو وحبيب وفيها مات جرير بن عبد الحميد ( 2 ) ، ورشد ( 3 ) بن سعد ، وعبدة بن سليمان ( 4 ) ، وعقبة بن خالد ( 5 ) ، وعمر بن أيوب العابد أحد مشايخ أحمد بن حنبل ، وعيسى بن يونس ( 6 ) في قول . ثم دخلت سنة تسع وثمانين ومائة فيها رجع الرشيد من الحج وسار إلى الري فولى وعزل . وفيها رد علي بن عيسى إلى ولاية خراسان ، وجاءه نواب تلك البلاد بالهدايا والتحف من سائر الاشكال والألوان ، ثم عاد إلى بغداد فأدركه عيد الأضحى بقصر اللصوص ( 7 ) فضحى عنده ، ودخل إلى بغداد لثلاث بقين من ذي الحجة ، فلما اجتاز بالجسر أمر بجثة جعفر بن يحيى البرمكي فأحرقت ودفنت ، وكانت مصلوبة من حين قتل إلى هذا اليوم ، ثم ارتحل الرشيد من بغداد إلى الرقة ليسكنها وهو متأسف على بغداد وطيبها ،
--> ( 1 ) في الأغاني 5 / 155 وابن خلكان 1 / 43 : خمس وعشرين . ( 2 ) وهو جرير بن عبد الحميد الضبي أبو عبد الله مات وله ثمان وسبعون سنة روى عن منصور وطبقته من الكوفيين ورحل إليه الناس لثقته وسعة علمه . ( 3 ) وهو رشيدين المهري محدث مصر رجل دين صالح فيه ضعف . قال السيوطي في حسن المحاضرة هو أبو الحجاج المصري من عقيل . روى عن زياد بن فائد وحميد بن هاني وخلق . ( 4 ) الكلابي الكوفي ، أبو محمد ، روى عن عاصم الأحول وطبقته . قال فيه أحمد : ثقة وزيادة مع صلاح وشدة فقر . ( 5 ) عقبة بن خالد السكوني روى عن هشام بن عروة وطبقته . ( 6 ) أبو عمرو بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . ثقة مأمون ، كان بصيرا بالنحو . وكان يغزو سنة ويحج سنة . ( 7 ) سمي بذلك لان جيشا من المسلمين نزلوا به فسرقت دوابهم .