ابن كثير
181
البداية والنهاية
من البرامك عودا * له فأكرم بعوده حووا على الشعر طرا * خفيفه ومديده وفيها عزل الرشيد الغظريف بن عطاء عن خراسان وولاها حمزة بن مالك بن الهيثم الخزاعي الملقب بالعروس . وفيها ولى الرشيد جعفر بن يحيى بن خالد نيابة مصر ، فاستناب عليها جعفر عمر بن مهران ، وكان ردئ الخلق ردئ الشكل زمن الكف أحول ، وكان سبب ولايته إياها أن نائبها موسى بن عيسى كان قد عزم على خلع الرشيد . فقال الرشيد : والله لأعزلنه ولأولين عليها أحسن ( 1 ) الناس . فاستدعى عمر بن مهران هذا فولاه عليها عن نائبه جعفر بن يحيى البرمكي . فسار إليها على بغل وغلامه أبو درة على بغل آخر ، فدخلها كذلك فانتهى إلى مجلس نائبها موسى بن عيسى فجلس في أخريات الناس ، فلما انفض الناس أقبل عليه موسى بن عيسى وهو لا يعرف من هو ، فقال : ألك حاجة يا شيخ ؟ قال : نعم أصلح الله الأمير . ثم دفع الكتب إليه فلما قرأها قال : أنت عمر بن مهران ؟ قال : نعم ! قال : لعن الله فرعون حين قال : ( أليس لي ملك مصر ) [ الزخرف : 51 ] ثم سلم إليه العمل وارتحل منها ، وأقبل عمر بن مهران على عمله ، وكان لا يقبل شيئا من الهدايا إلا ما كان ذهبا أو فضة أو قماشا ، ثم يكتب على كل هدية اسم مهديها ، ثم يطالب بالخراج ويلح في طلبه عليهم ، وكان بعضهم يماطله به ، فأقسم لا يماطله أحد إلا فعل به وفعل . فجمع من ذلك شيئا كثيرا ، وكان يبعث ما جمعه إلى بغداد ، ومن ما طله بعثه إلى بغداد . فتأدب الناس معه . ثم جاءهم القسط الثاني فعجز كثير منهم عن الأداء فجعل يستحضر ما كانوا أدوه إليه من الهدايا ، فإن كان نقدا أداه عنهم ، وإن كان برا باعه وأداه عنهم ، وقال لهم : إني إنما ادخرت هذا لكم إلى وقت حاجتكم . ثم أكمل استخراج جميع الخراج بديار مصر ولم يفعل ذلك أحد قبله ، ثم انصرف عنها لأنه كان قد شرط على الرشيد أنه إذا مهد البلاد وجبى الخراج ، فذاك إذنه في الانصراف . ولم يكن معه بالديار المصرية جيش ولا غيره سوى مولاه أبو درة وحاجبه ، وهو منفذ أموره . وفيها غزا الصائفة عبد الرحمن بن عبد الملك ففتح حصنا . وفيها حجت زبيدة زوجة الرشيد ومعها أخوها ، وكان أمير الحج سليمان بن أبي جعفر المنصور عم الرشيد . وفيها توفي : إبراهيم بن صالح ابن علي بن عبد الله بن عباس ، كان أميرا على مصر ، توفي في شعبان . وإبراهيم بن هرمة كان شاعرا . وهو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة أبو إسحاق الفهري المدني ، وفد على المنصور في وفد أهل المدينة حين استوفدهم عليه ، فجلسوا إلى ستر دون المنصور ، يرى الناس من ورائه ولا يرونه ، وأبو الخصيب الحاجب واقف يقول : يا أمير المؤمنين هذا فلان الخطيب ، فيأمره فيخطب ،
--> ( 1 ) في الطبري 10 / 61 وابن الأثير 6 / 126 : أخس وهو أصوب .