ابن كثير
157
البداية والنهاية
وقتل من الاسرى ألفي قتيل صبرا ، وغنم من الدواب بأدواتها عشرين ألف فرس ، وذبح من البقر والغنم مائة ألف رأس . وبيع البرذون بدرهم والبغل بأقل من عشرة دراهم ، والدرع بأقل من درهم وعشرون سيفا بدرهم . فقال في ذلك مروان بن أبي حفصة : أطفت بقسطنطينية الروم مسندا * إليها القنا حتى اكتسى الذل سورها وما رمتها حتى أتتك ملوكها * بجزيتها والحرب تغلي قدورها وحج بالناس صالح بن أبي جعفر المنصور ، وفيها توفي سليمان بن المغيرة ، وعبد الله بن العلاء بن دبر ، وعبد الرحمن بن نائب بن ثوبان . ووهب بن خالد . ثم دخلت سنة ست وستين ومائة في المحرم منها قدم الرشيد من بلاد الروم فدخل بغداد في أبهة عظيمة ومعه الروم يحملون الجزية من الذهب وغيره . وفيها أخذ المهدي البيعة لولده هارون من بعد موسى الهادي ، ولقب بالرشيد . وفيها سخط المهدي على يعقوب بن داود وكان قد حظي عنده حتى استوزره وارتفعت منزلته في الوزارة حتى فوض إليه جميع أمر الخلافة ، وفي ذلك يقول بشار بن برد : بني أمية هبوا طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود ضاعت خلافتكم يا قوم فاطلبوا * خليفة الله بين الخمر ( 1 ) والعود فلم تزل السعاة والوشاة بينه وبين الخليفة حتى أخرجوه عليه ، وكلما سعوا به إليه دخل إليه فأصلح أمره معه ، حتى وقع من أمره ما سأذكره ، وهو أنه دخل ذات يوم على المهدي في مجلس عظيم قد فرش بأنواع الفرش وألوان الحرير ، وحول ذلك المكان أصحان مزهرة بأنواع الأزاهير ، فقال : يا يعقوب كيف رأيت مجلسنا هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما رأيت أحسن منه . فقال : هو لك بما فيه ، وهذه الجارية ليتم بها سرورك ، ولي إليك حاجة أحب أن تقضيها . قلت : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : حتى تقول نعم . فقلت : نعم ! وعلى السمع والطاعة . فقال ! الله ؟ فقلت : الله . قال : وحياة رأسي قلت وحياة رأسك . فقال : ضع يدك على رأسي وقل ذلك ، ففعلت . فقال : إن ههنا رجلا من العلويين أحب أن تكفينيه ، والظاهر أن الحسن بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب . فقلت : نعم ، فقال : وعجل علي ، ثم أمر بتحويل ما في ذلك المجلس إلى منزلي وأمر لي بمائة ألف درهم وتلك الجارية ، فما فرحت بشئ فرحي بها . فلما صارت
--> ( 1 ) في الطبري 10 / 4 : وابن الأثير 6 / 70 : بين الدف والعود ، وفي الفخري ص 185 : بين الناي والعود وفي الأغاني 3 / 243 : بين الزق .