ابن كثير
156
البداية والنهاية
وفيها توفي إبراهيم بن طهمان ، وحريز بن عثمان الحمصي الرحبي ، وموسى بن علي اللخمي المصري وشعيب بن أبي حمزة ، وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس عم السفاح ، وإليه ينسب قصر عيسى ، ونهر عيسى ببغداد ، قال يحيى بن معين : كان له مذهب جميل ، وكان معتزلا للسلطان . توفي في هذه السنة عن ثمان وسبعين سنة . وهمام بن يحيى ، ويحيى بن أبي أيوب المصري ، وعبيدة بنت أبي كلاب العابدة ، بكت من خشية الله أربعين سنة حتى عميت . وكانت تقول : أشتهي الموت فإني أخشى أن أجني على نفسي جناية تكون سبب هلاكي يوم القيامة . ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة فيها غزا عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بلاد الروم ، فأقبل إليه ميخائيل البطريق في نحو من تسعين ألفا ، فيهم طازاذ الأرمني البطريق ففشل عنه عبد الكبير ومنع المسلمين من القتال وانصرف راجعا - فأراد المهدي ضرب عنقه فكلم فيه فحبسه في المطبق . وفي يوم الأربعاء في أواخر ذي القعدة أسس المهدي قصرا من لبن بعيسا باذ ، ثم عزم على الذهاب إلى الحج فأصابه حمى فرجع من أثناء الطريق ، فعطش الناس في الرجعة حتى كاد بعضهم يهلك ، فغضب المهدي على يقطين صاحب المصانع ، وبعث من حيث رجع المهلب بن صالح بن أبي جعفر ليحج بالناس فحج بهم عامئذ . وفيها توفي شيبان بن عبد الرحمن النحوي ، وعبد العزيز ( 1 ) بن أبي سلمة الماجشون ، ومبارك بن فضالة صاحب الحسن البصري . ثم دخلت سنة خمس وستين ومائة فيها جهز المهدي ولده الرشيد لغزو الصائفة ، وأنفذ معه من الجيوش خمسة وتسعين ألفا وسبعمائة وثلاثة وتسعين رجلا ، وكان معه من النفقة مائة ألف دينار ، وأربعة ( 2 ) وتسعون ألف دينار ، وأربعمائة وخمسون دينارا ، ومن الفضة ( 3 ) إحدى وعشرون ألف ألف وأربعمائة ألف ، وأربعة عشر ألفا وثمانمائة درهم . قال ابن جرير . فبلغ بجنوده خليج البحر الذي على القسطنطينية ، وصاحب الروم يومئذ أغسطة امرأة أليون ، ومعها ابنها في حجرها من الملك الذي توفي عنها ، فطلبت الصلح من الرشيد على أن تدفع له سبعين ألف دينار في كل سنة ، فقبل ذلك منها ، وذلك بعد ما قتل من الروم في الوقائع أربعة وخمسين ألفا وأسر من الذراري خمسة آلاف رأس وستمائة وأربعة ( 4 ) وأربعين رأسا ،
--> ( 1 ) في ابن الأثير 6 / 65 : عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون . ( 2 ) في ابن الأثير : وثلاثة . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : ومن الورق . ( 4 ) في الطبري وابن الأثير : وثلاثة .