ابن كثير
139
البداية والنهاية
مشاة . فعلم بذلك عيسى بن موسى فاشترى قبل الجمعة دار المختار بن أبي عبيدة من ورثته - وكانت ملاصقة للمسجد - وكان يأتي إليها من يوم الخميس ، فإذا كان يوم الجمعة ركب حمارا إلى باب المسجد فنزل إلى هناك وشهد الصلاة مع الناس وأقام بالكلية بالكوفة بأهله ، ثم ألح المهدي عليه في أن يخلع نفسه وتوعده إن لم يفعل ، ووعده إن فعل فأجابه إلى ذلك فأعطاه أقطاعا عظيمة ، وأعطاه من المال عشرة آلاف ألف ، وقيل عشرين ألف ألف ، وبايع المهدي لولديه من بعده موسى الهادي ، ثم هارون الرشيد كما سيأتي . وحج بالناس يزيد بن منصور خال المهدي ، وكان نائبا على اليمن فولاه الموسم واستقدمه عليه شوقا إليه ، وغالب نواب البلاد عزلهم المهدي ، غير أن إفريقية مع يزيد بن حاتم ، وعلى مصر محمد بن سليمان أبو ضمرة ، وعلى خراسان أبو عون ، وعلى السند بسطام بن عمرو ، وعلى الأهواز وفارس عمارة بن حمزة ، وعلى اليمن رجاء بن روح ، وعلى اليمامة بشر بن المنذر ، وعلى الجزيرة الفضل بن صالح ، وعلى المدينة عبيد الله بن صفوان الجمحي ، وعلى مكة والطائف إبراهيم بن يحيى ، وعلى أحداث الكوفة إسحاق بن الصباح الكندي ، وعلى خراجها ثابت بن موسى ، وعلى قضائها شريك بن عبد الله النخعي ، وعلى أحداث البصرة عمارة بن حمزة وعلى صلاتها عبد الملك بن أيوب بن ظبيان النميري ، وعلى قضائها عبيد الله بن الحسن العنبري . وفيها توفي عبد العزيز بن أبي رواد ، وعكرمة بن عمار ، ومالك بن مغول ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذيب المدني : نظير مالك بن أنس في الفقه ، وربما أنكر على مالك أشياء ترك الاخذ فيها ببعض الأحاديث ، كان يراها مالك من إجماع أهل المدينة وغير ذلك من المسائل . ثم دخلت سنة ستين ومائة فيها خرج رجل بخراسان على المهدي منكرا عليه أحواله وسيرته وما يتعاطاه ، يقال له يوسف البرم ، والتف عليه خلق كثير ، وتفاقم الامر وعظم الخطب به ، فتوجه إليه يزيد بن مزيد فلقيه فاقتتلا قتالا شديدا حتى تنازلا وتعانقا ، فأسر يزيد بن مزيد يوسف هذا ، وأسر جماعة من أصحابه فبعثهم إلى المهدي فأدخلوا عليه ، وقد حملوا على جمال محولة وجوههم إلى ناحية أذناب الإبل ، فأمر الخليفة هرثمة أن يقطع يدي يوسف ورجليه ثم تضرب عنقه وأعناق من معه وصلبهم على جسر دجلة الأكبر مما يلي عسكر المهدي وأطفأ الله ثائرتهم وكفى شرهم . البيعة لموسى الهادي ذكرنا أن المهدي ألح على عيسى بن موسى أن يخلع نفسه وهو مع كله ذلك يمتنع وهو مقيم بالكوفة ، فبعث إليه المهدي أحد القواد الكبار وهو أبو هريرة محمد بن فروخ في ألف من أصحابه