ابن كثير

123

البداية والنهاية

معاوية قاتل عمرو بن شداد إلى بغداد فمت فيها فجأة في هذه السنة ، وهو على بطن جارية له ، وصلى عليه المنصور ودفن في مقابر بني هاشم ، ويقال إنه أصابته دعوة عمر بن شداد الذي قتله تلك القتلة ، فليتق العبد الظلم . وحج بالناس العباس بن محمد أخو المنصور . ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها . وعلى فارس والأهواز وكور دجلة عمارة بن حمزة ، وعلى كرمان والسند هشام بن عمرو . وفيها توفي حمزة الزيات في قول . وهو أحد القراء المشهورين والعباد المذكورين ، وإليه تنسب المدود الطويلة في القراءة اصطلاحا من عنده ، وقد تلكم فيه بسببها بعض الأئمة وأنكروها عليه . وسعيد بن أبي عروبة ، وهو أول من جمع السنن في قول ، وعبد الله بن شوذب ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، وعمر بن ذر . ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائة فيها بنى المنصور قصره المسمى بالخلد في بغداد ، تفاؤلا بالتخليد في الدنيا ، فعند كماله مات وخرب القصر من بعده ، وكان المستحث في عمارته أبان بن صدقة ، والربيع مولى المنصور وهو حاجبه . وفيها حول المنصور الأسواق من قرب دار الامارة إلى باب الكرخ . وقد ذكرنا فيما تقدم سبب ذلك . وفيها أمر بتوسعة الطرقات . وفيها أمر بعمل جسر عند باب الشعير . وفيها استعرض المنصور جنده وهم ملبسون السلاح وهو أيضا لابس سلاحا عظيما ، وكان ذلك عند دجلة . وفيها عزل عن السند هشام بن عمرو وولى عليها سعيد ( 1 ) بن الخليل . وفيها غزا الصائفة يزيد بن أسيد السلمي فأوغل في بلاد الروم ، وبعث سنانا مولى البطال مقدمة بين يديه ففتح حصونا وسبى وغنم . وفيها حج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي . ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها . وفيها توفي الحسين بن واقد ، والامام الجليل علامة الوقت أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي فقيه أهل الشام وإمامهم . وقد بقي أهل دمشق وما حولها من البلاد على مذهبه نحوا من مائتين وعشرين سنة . شئ من ترجمة الأوزاعي رحمه الله هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد ( 2 ) أبو عمرو الأوزاعي . والأوزاع بطن من حمير وهو من أنفسهم ، قاله محمد بن سعد . وقال غيره : لم يكن من أنفسهم وإنما نزل في محلة الأوزاع ، وهي قرية خارج باب الفراديس من قرى دمشق ، وهو ابن عم يحيى بن عمرو الشيباني . قال أبو زرعة : وأصله

--> ( 1 ) في الطبري 9 / 288 وابن الأثير : 6 / 13 : معبد . ( 2 ) في ابن خلكان 3 / 127 : يحمد .