ابن كثير

121

البداية والنهاية

بناء الرافقة وهي المدينة المشهورة وفيها أمر المنصور ببناء الرافقة على منوال بناء بغداد في هذه السنة ، وأمر فيها ببناء سور وعمل خندق حول الكوفة ، وأخذ ما غرم على ذلك من أموال أهلها ، من كل إنسان من أهل اليسار أربعين درهما . وقد فرضها أولا خمسة دراهم ، خمسة دراهم ، ثم جباها أربعين أربعين ، فقال في ذلك بعضهم : يا لقومي ما رأينا * من ( 1 ) أمير المؤمنينا قسم الخمسة فينا * وجبانا أربعينا وفيها غزا الصائفة يزيد بن أسيد السلمي . وفيها طلب ملك الروم الصلح من المنصور على أن يحمل إليه الجزية . وفيها عزل المنصور أخاه العباس بن محمد عن الجزيرة وغرمه أموالا كثيرة . وفيها عزل محمد بن سليمان بن علي عن إمرة الكوفة ، فقيل لأمور بلغته عنه في تعاطي منكرات ، وأمور لا تليق بالعمال ، وقيل لقتله محمد ( 2 ) بن أبي العوجاء - وقد كان ابن أبي العوجاء هذا زنديقا - يقال إنه لما أمر بضرب عنقه اعترف على نفسه بوضع أربعة آلاف حديث يحل فيها الحرام ويحرم فيها الحلال ، ويصوم الناس يوم الفطر ويفطرهم في أيام الصيام ، فأراد المنصور أن يجعل قتله له ذنبا فعزله به ، وإنما أراد أن يقيده منه ، فقال له عيسى بن موسى : يا أمير المؤمنين له تعزله بهذا ولا تقتله به ، فإنه إنما قتله على الزندقة ، ومتى عزلته به شكره العامة وذموك ، فتركه حينا ثم عزله وولى مكانه على الكوفة عمرو ابن زهير . وفيها عزل عن المدينة الحسن بن زيد وولى عليها عمه عبد الصمد بن علي ، وجعل معه فليح ابن سليمان مشرفا عليه . وعلى إمرة مكة محمد بن إبراهيم بن محمد ، وعلى البصرة الهيثم بن معاوية ، وعلى مصر محمد بن سعيد ، وعلى إفريقية يزيد بن حاتم . وفيها توفي صفوان بن عمرو وعثمان بن أبي العاتكة الدمشقيان ، وعثمان بن عطاء ، ومسعر بن كدام . حماد الراوية وهو ابن أبي ليلى ميسرة - ويقال سابور - بن المبارك بن عبيد الديلمي الكوفي ، مولى بكير ( 3 ) بن زيد الخيل الطائي ، كان من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها ولغاتها ، وهو الذي جمع السبع المعلقات الطوال ، وإنما سمي الراوية لكثرة روايته الشعر عن العرب ، اختبره الوليد بن يزيد بن

--> ( 1 ) من الطبري 9 / 286 وابن الأثير 6 / 5 وفي الأصل : في . ( 2 ) في الطبري 9 / 286 وابن الأثير 6 / 7 : عبد الكريم . ( 3 ) في المعارف لابن قتيبة ص 235 : مكنف .