السيد محمد جعفر الجزائري المروج

56

منتهى الدراية

وبالجملة : تفاوت أفراد الانسان في القرب منه جل شأنه وعظمت كبرياؤه ، والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاته والنار ودركاتها ، وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمها [ وعدمه ] وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيا ، والذاتي لا يعلل . ان قلت : على هذا ( 1 ) فلا فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والانذار . قلت : ذلك ( 2 ) لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل

--> ذكره المصنف ( قده ) وأوقع نفسه الشريفة في حيص وبيص ، هذا . مضافا إلى : أن الإرادة المتوقفة على مباديها لا توجب خروج النفس عن قدرتها على كل من الفعل والترك بحيث يصدر الفعل قهرا كصدور الاحراق من النار ، بل قيومية النفس باقية أيضا ، غايته أن هذه الإرادة قد تكون مرجحة للفعل على الترك فتختاره النفس لأجلها على الترك ، وقد لا تكون مرجحة له فلا تختاره فهذه الإرادة - بعد تسليم كونها مرادة هنا - لا تسلب قدرة النفس وفاعليتها كما هو ظاهر .