السيد محمد جعفر الجزائري المروج

57

منتهى الدراية

به ( 1 ) نفسه ، ويخلص مع ربه أنسه ( 2 ) ، ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، قال الله تبارك وتعالى : ( فذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين ) وليكون ( 3 ) حجة على من سأت سريرته وخبثت طينته ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة كيلا يكون للناس على الله حجة ، بل كان له حجة بالغة .

--> [ 1 ] لا يخفى أن الفائدة الثانية لا تترتب على بعث الرسل ، إذ المفروض كون الشقاوة ذاتية ، والذاتيات ضرورية الثبوت للذات ، فيمتنع زوال الخبث الذاتي بإرسال الرسل ، فتنحصر فائدة البعث في انتفاع المؤمن وتلغو بالنسبة إلى الكافر والعاصي ، وهذا مما لا يمكن التفوه به فضلا عن الاعتقاد به ، للمفاسد الكثيرة المترتبة على ذلك عصمنا الله تعالى عن الزلات . الا أن يقال : ان المراد بالذاتي هو المقتضي لا العلة التامة ، ومن المعلوم إناطة ترتب الأثر على المقتضي بعدم المانع ، ومع القدرة على إيجاد المانع ينتفع الكافر والفاسق أيضا ببعث الرسل فلا تلزم لغوية الفائدة الثانية هذا . لكنك خبير بأن تنظير المقام بناطقية الانسان وناهقية الحمار يأبى عن إرادة المقتضي من الذاتي ، فتدبر .