السيد محمد جعفر الجزائري المروج

15

منتهى الدراية

--> وثانيا : - مضافا إلى عدم صحة جعل الطرق والأصول في عرض القطع وعدم صيرورتهما مثله مندرجين في القطع بالحكم ، لوضوح كونهما في طوله لا في عرضه ، كبداهة تأخر الأصول رتبة عن الطرق - أنه يهدم أساس التقسيم ، حيث إن القطع بالوظيفة الفعلية موجود في جميع موارد الطرق والأصول العقلية والنقلية ، فالمكلف حينئذ عالم دائما بوظيفته الفعلية ، ولا يبقى معه مجال للتقسيم أصلا ، إذ لا بد في صحته من وجود المقسم في جميع الأقسام ، فلو أريد من الحكم خصوص الواقعي كان التقسيم سليما عن الاشكال ، بخلاف ما لو أريد به ما هو أعم من الواقعي والظاهري ، فإنه لا يصح أن يقال : ( المكلف الملتفت اما عالم بالحكم الظاهري واما غير عالم به ) ضرورة أنه عالم بوظيفته الفعلية دائما ولا يتصور الشك فيها أصلا ، فينهدم أساس التقسيم الثنائي الذي صنعه المصنف قدس سره . ومما ذكرنا ظهر عدم تصور الجهل بالوظيفة الفعلية أصلا . وثالثا : أنه لا يلزم - بناء على تقسيم الشيخ ( قده ) - تداخل الأقسام كما ادعاه المصنف ( قده ) وذلك لان مراده بالظن هو الظن المعتبر ، لتصريحه بذلك في أول البراءة ، وأن حكم غير المعتبر منه حكم الشك ، كما أن مراده بالظن هو النوعي منه كما هو صريح كلامه في غير موضع من كتابه . وعليه فالطريق المعتبر - وان لم يفد الظن الشخصي - داخل في الظن ، فلا يدخل الظن في الشك ولا العكس . فغرض الشيخ ( قده ) من التقسيم : أن الملتفت إلى الحكم الشرعي اما يحصل له القطع الوجداني به أو التعبدي ، واما لا يحصل له شئ منهما ، ومرجعه على