السيد محمد جعفر الجزائري المروج

65

منتهى الدراية

--> إلى الإزالة . وإلى هذا الوجه أشار ( قده ) بقوله : ( مع أنه يمكن ان يقال بحصول الامتثال ) . والفرق بين الأجوبة الثلاثة واضح ، إذ الأول ناظر إلى تصحيح المجمع العبادي بالملاك ، والأخيران ناظران إلى تصحيحه بالامر . ثم إنه قد نوقش في جميع الأجوبة الثلاثة المذكورة : أما في الأول ، فبأن المصلحة المغلوبة المستهلكة في جنب المفسدة لا أثر لها في وقوع الفعل عبادة ، ولا تجعل الفعل قابلا للتقرب ، فان الفعل الغالبة مفسدته على مصلحته غلبة مؤثرة في النهي التحريمي كالفعل المشتمل على المفسدة فقط في عدم صلاحية التقرب به ، فان المصلحة المندكة في جنب المفسدة وجودها وعدمها سيان ، فالفعل الفاسد محضا أو الغالب فساده غير صالح للتقرب ولا يجدي قصد التقرب به شيئا وان لم يقع مبعدا فعليا ، ومستحقا عليه العقاب إذا جهل فساده وحرمته جهلا يعذر فيه . وأنت خبير بما فيه أولا من : أن التسوية بين المصلحة المغلوبة بالمفسدة وبين التمحض في المفسدة ، وعدم مصلحة أصلا دعوى بلا برهان ، بل يشهد بخلافها الوجدان الحاكم بوضوح الفرق بينهما ، حيث إن المفسدة المحضة كمفسدة الخمر ليس فيها مصلحة تقتضي التقرب أصلا ولو مع غلبة ما يوجب مغلوبية المفسدة ، كما إذا توقف بقاء الحياة على شرب الخمر ، فان المفسدة ترتفع ، ولكن لا يوجب ارتفاعها مقربية الشرب بحيث يصح التقرب به . وهذا بخلاف المجمع في باب الاجتماع ، فان مصلحة العبادة موجودة فيه ، وعدم صحة التقرب بها انما هو لأجل وجود المانع أعني به : مفسدة النهي الموجبة للمؤاخذة ، والبعد عن ساحة المولى ، ومن المعلوم أن مبعديتها الموجبة لتنفره وحسن