السيد محمد جعفر الجزائري المروج

66

منتهى الدراية

بإتيانه ، فالامر ( 1 ) يسقط لقصد التقرب بما يصلح أن [ لان ] يتقرب به

--> مؤاخذته مترتبة على تنجز النهي بالحجة من علم أو علمي ، فبدون التنجز لا أثر للنهي من جهة المبعدية ، فتبقى مقربية المصلحة بلا مانع . وبالجملة : المصلحة مقربة في ظرف عدم مبعدية المفسدة ، فإذا ارتفعت مبعديتها ، فلا محالة تكون المصلحة مقربة ، لارتفاع المانع عن مقربيتها . ويكون المقام كالسراج المضيئ في الشمس ، فان ضوءه غير محسوس ، لكنه يظهر بعد غروب الشمس أو اختفائها في الغيم ، وهذا بخلاف السراج المنطفئ ، فإنه لا ضوء له حتى في الليل . ففرق واضح بين الفعل المشتمل على المفسدة فقط ، وبين الفعل المشتمل على المصلحة المغلوبة بالمفسدة كمثال السراج ، فلاحظ . فالنتيجة : أن الفعل المشتمل على المصلحة المغلوبة ليس كالفعل المشتمل على المفسدة المحضة . وثانيا : من أن الاندكاك الذي مرجعه إلى التأكد ، وصيرورة المندك والمندك فيه وجودا واحدا منوط بالسنخية بينهما ، كاندكاك ملاك الاستحباب في ملاك الوجوب ، كنذر صلاة الليل ، فان ملاك استحبابها يندك في ملاك الوجوب الناشئ من النذر ، وكملاك الكراهة والحرمة . وأما مع عدم السنخية بين الملاكين كمفسدة الحرمة ومصلحة الوجوب ، فإنه لا وجه للاندكاك مع تضادهما . نعم يكون الحكم تابعا لأقوى الملاكين مع بقاء الاخر على حاله من دون صلاحية للتأثير في تشريع الحكم على طبقه ، فلو فرض ارتفاع الملاك الأقوى بمزاحم ، فالملاك المغلوب يؤثر في التشريع . وبالجملة : فما أفيد من الاندكاك أجنبي عما نحن فيه .