السيد محمد جعفر الجزائري المروج

56

منتهى الدراية

--> أي فرد كان ، وهذا بخلاف النهي ، لتوقف امتثاله على ترك جميع أفراد الطبيعة ، لانحلال النهي إلى نواه عديدة بتعدد أفرادها الطولية والعرضية . والسر في اختلاف الأمر والنهي في ذلك : أن المصلحة في الامر قائمة بالطبيعة المتحققة بوجود فرد ما منها ، والمفسدة في النهي قائمة بالطبيعة أيضا ، لكن الانزجار عن متعلقه لا يتحقق عقلا الا بترك جميع الافراد التي انحل خطاب النهي إليها ، فكل فرد بعينه منهي عنه . بخلاف الامر ، فان كل فرد من أفراد متعلقه مأمور به على البدل . فعلى القول بالامتناع لا سبيل إلى تقييد جانب النهي ، بل لا بد من تقييد جانب الامر ، وترجيح جانب النهي عليه وان كانت مصلحة الامر أقوى من مفسدة النهي ، إذ المصلحة الباعثة على الامر وان كانت أقوى من المفسدة الداعية إلى النهي ، لكنها تحصل بإتيان فرد ما من متعلقه . بخلاف المفسدة ، فان التحرز عنها لا يحصل إلا بترك جميع الافراد المشتملة عليها ، فيمكن الجمع بين الغرضين بترك جميع ما يشتمل على المفسدة من الافراد ، والآتيان بفرد خال عن تلك المفسدة من أفراد الطبيعة المأمور بها المشتملة على المصلحة . وبالجملة : يجب تقييد إطلاق الامر بالطبيعة بالافراد الخالية عن المفسدة ) . هذا ملخص ما في تقريرات بحث سيدنا الفقيه البروجردي قدس سره . لكن فيه : أن ما أفيد خلاف الفرض ، وهو تقديم جانب الامر على النهي لأقوائية مصلحته من مفسدة النهي ، إذ لا معنى للتقديم الا مغلوبية المفسدة بالمصلحة ، وعدم مانعيتها عن استيفاء مصلحة الامر بالفرد المشتمل على المفسدة ، وعن تمشي قصد القربة وحصول التقرب به ، من دون مانع عنه ، لا من الفعل ولا من الفاعل .