السيد محمد جعفر الجزائري المروج

57

منتهى الدراية

--> فما أفاده المصنف ( قده ) من حصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الامر على القول بالجواز ، والامتناع مع تقديم جانب الامر في غاية المتانة . ولا وجه لدعوى : تعين ترجيح جانب النهي دائما وان كانت المفسدة الموجودة فيه أضعف بالنسبة إلى مصلحة الامر ، لأنه خلاف فرض الأقوائية ، وإنكار لها ، كما لا يخفى . فالمتحصل : حصول الامتثال ، وتحقق القربة بإتيان المجمع حتى مع العلم بالغصب . نعم - بناء على كون مسألة الاجتماع من صغريات التعارض ، واعتبار وجود الملاك في أحد المتعارضين ، وتقديم جانب النهي على الامر - لا محيص عن امتناع الامتثال ، والالتزام ببطلان العبادة في المغصوب مطلقا حتى مع النسيان والجهل القصوري به ، لعدم المقتضي لصحتها من الملاك والامر ، وامتناع مصداقية الحرام للواجب . وأما بناء على اندراج المسألة في باب التزاحم ، فعلى القول بالجواز تصح العبادة مطلقا حتى في حال العلم بالغصب . وكذا على القول بالامتناع وتقديم جانب الامر على النهي ، إذ لا مانع من التقرب بالمجمع حينئذ . وأما بناء على تقديم جانب النهي على الامر ، فتصح العبادة في المغصوب مع النسيان والجهل القصوري بالحكم أو الموضوع كما اشتهر ، مع ذهاب المشهور - على ما قيل - إلى الامتناع وتقديم جانب الحرمة ، وذلك لوجود الملاك الموجب لصحة المجمع والتقرب به ، كما لا يخفى .