السيد محمد جعفر الجزائري المروج
69
منتهى الدراية
--> دونها ، لعدم الوجه في الاجزاء حينئذ ، فلا موجب لرفع اليد عما تقتضيه الأدلة الأولية من عدم الاجزاء كما هو ظاهر . الثامن : أنه قد ظهر مما تقدم عدم الفرق في الحكم المرفوع بالتقية بين كونه نفسيا كحرمة الافطار في شهر رمضان ، والكذب ، ونحوهما من المحرمات النفسية وبين كونه غيريا كالجزئية ، والشرطية ، والمانعية ، فتسقط السورة مثلا عن الجزئية للصلاة ، لأجل التقية ، وكذا شرطية المسح على البشرة للوضوء ، ومانعية التكتف عن الصلاة . وبالجملة : مقتضي إطلاق أدلة التقية عدم الفرق في الحكم المرفوع بها بين النفسي والغيري ، وبين التكليفي والوضعي ، كما لا يخفى . التاسع : أن ظاهر أدلة التقية كون موضوعها هو الخوف من المخالف ، فإذا ارتفع أحدهما ، فلا تقية حتى يترتب عليها حكمها من الاجزاء ، فلو كان هناك عدو ولم يكن خوف منه ، كما إذا كان قاصر اليد ، لكونه في بلاد الشيعة ، وملتجأ بهم ، أو كان هناك خوف ، ولكن لم يكن من يخاف منه مخالفا ، بل مؤمنا صالحا من عباد الله المخلصين ، فلا تقية حقيقة . وعليه ، فلو مسح على الخفين ، أو تكتف في الصلاة باعتقاد أن من يشاهده مخالف متعصب ، ثم تبين أنه مؤمن مخلص ، فلا يجزئ ، لما عرفت من تقوم التقية بركنين يكون أحدهما مفقودا ، فالموجود تخيل التقية ، لا نفسها ، ومن المقرر في محله وضع الألفاظ لمعانيها الواقعية ، لا الاعتقادية ، فالتقية المترتبة عليها الأحكام الشرعية هي الخوف من العد والواقعي ، لا الاعتقادي وان لم يكن عدوا واقعا ، كما هو واضح . العاشر : الظاهر عدم الفرق في جريان أحكام التقية بين كون الفعل المتقى به